للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودخلت الفاء في قوله: {فَلَا يُخَفَفُ عَنهُمُ العَذَابُ} للعطف على (اشتروا) فيكون من صلة الذين.

٨٧ - وقوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} أي: أرسلنا رسولًا يقفو رَسُولًا في الدعاء إلى توحيد الله والقيام بشرائع دينه (١).

يقال: قفّى أثره، وقفّى غيرَه على أثره، أي: اتبعه إياه، والقفا: مُؤَخَّرُ العُنُق، ويقال للشيخ إذا هرم: رُدّ على قَفَاه، ورُدّ قَفًا. قال:

إِن تَلْقَ رَيْبَ المنايا أو تُرَدُّ قفًا ... لا أَبْكِ مِنك على دينٍ ولا حَسَب (٢).

ومنه: قافية الشعر (٣)، ونذكر استقصاءه عند قوله: {وَلَا تَقفُ مَا ليَسَ لَكَ بِهِ عِلم} [الإسراء:٣٦] إن شاء الله تعالى.

وقوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ} يعني: الآياتِ التي ذكرها في سورة آل عمران (٤) والمائدة (٥).


(١) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٦٨، قال الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٠٣: وقفينا من بعده بالرسل أي: أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد، وشريعة واحدة لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى عليه السلام إلى زمان عيسى بن مريم فإنما بعثه بأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ما فيها.
(٢) البيت بلا نسبة في: "لسان العرب" ٦/ ٣٧٠٨، و"أساس البلاغة" ص ٢/ ٢٦٩،
(٣) ينظر: "تفسير الطبري" ١/ ٤٠٣، "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٠١٣، "المحرر الوجيز" ١/ ٣٨٥، "اللسان" ٦/ ٣٧٠٨ مادة (قفا).
(٤) في قوله تعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ} [آل عمران: ٤٩].
(٥) في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} الآية: ١١٠ من سورة المائدة وينظر: "تفسير الطبري" ١/ ٤٠٣، "تفسير الثعلبي" ١/ ١٠٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>