للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واهتمام الواحدي بالاشتقاق اللغوي بارز في جميع المباحث اللغوية التي طرقها، ومن الأمثلة التي توضح ذلك عند تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} الآية [البقرة: ٥٨] ذكر اللغات في القرية ثم قال: وقال أصحاب الاشتقاق: اشتقاق القرية من قريت أي: جمعت، والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء، والْقَرِيُّ: مسيل يجتمع الماء إليه، ويقال لبيت النمل: قرية؛ لأنه يجمع النمل ..

[٢ - الجانب النحوي]

أدرك الواحدي منذ اتجاهه إلى التحصيل أهمية النحو والأدب في تفسير القرآن وأنهما عمدتاه فيقول: "فقلت: إن طريق معرفة تفسير كلام الله تعالى تعلم النحو والأدب فإنهما عمدتاه ... "

ويقول: "وقل من تقدم في علم من العلوم إلا بمعرفة الأدب ومقاييس العربية والنحو" لذلك اتجه إلى النحو فجلس إلى الشيوخ يقرأ جوامع النحو والتصريف. يقول: "وأما النحو فإني لما كنت في ميعة صباي وشرخ شبيبتي وقعت إلى الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الضرير -رحمه الله-، وكان من أبرع أهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه، وأعلمهم بمضايق طرق العربية ودقائقها، وقرأت عليه جوامع النحو والتصريف والمعاني، وعلقت عنه قريبًا من مائة جزء في المسائل المشكلة، ثم ورد علينا الشيخ الإمام أبو الحسن عمران بن موسى المغربي المالكي، وكان واحد عصره وباقعة دهره في علم النحو، لم يلحق أحد ممن سمعنا شأوه في معرفة الإعراب، ولقد صحبته مدة مقامه عندنا حتى استنزفت غرر ما عنده".

لقد استوعب من مسائل النحو ما جعله يعد في مصاف أئمة هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>