للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما كان كذلك (١) لأن الفعل الماضي لم يشابه (٢) الاسم، ولذلك (٣) بني، فالاسم الذي (٤) بمعناه وجب أيضًا أن لا يزال عن أصله، وأصل الأسماء أن تعمل إلا جرّاً، فبقى اسم الفاعل إذا أريد به الماضي على أصله، وإذا أريد به الحال والاستقبال حمل على المضارع لما (٥) بينهما من الشبه، وجاز الجر به إذا أريد به الاستقبال وإن استقرت مشابهته للفعل، لأنه لم يخرج عن حكم الاسمية، لأجل (٦) كونه اسما جاز أن يجر ما بعده، ولأجل ما بينه وبين المضارع من الشبه جاز أن ينصب (٧).

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. أي يصدقون بالبعث ولا يكذبون.

ومعنى (إليه): إلى أمره وإحيائه ومسألته (٨)، لأنهم لم يخرجوا عن قبضته قط، وملكته ومثله قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: ٤٥] أراد إلى أمر ربك (٩)، والمعنى في الجملة إنهم يقرون بالنشأة الثانية،


(١) قوله: وإنما كان كذلك .. الخ هذا تعليل لإضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي، وعدم، إضافته إذا كان بمعنى الحال والاستقبال.
(٢) في (ب): (يشابهه).
(٣) في (ب): (كذلك).
(٤) أي اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي.
(٥) في (أ)، (ج): (إلى) وأثبت ما في (ب)، لأنه الصواب.
(٦) في (ب): ولاجله.
(٧) هذا التعليل على مذهب الكوفيين، أما البصريون فيقولون: تحذف النون أو التنوين منه استثقالاً، وهو مراد، انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٢٦٣، و"ابن عطية" ١/ ٢٨٠.
(٨) وقيل: الضمير يرجع إلى الله تعالى. انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٢٦٤، و"تفسير ابن عطية" ١/ ٢٨٠، "البيان" ١/ ٨٠، و"القرطبي" ١/ ٣٢١، "البحر" ١/ ١٨٧.
(٩) قال ابن جرير: (ألم تر يا محمد كيف مد ربك الظل) ١٩/ ١٨، وقال البغوي: (ألم تر إلى مد ربك الظل) ٦/ ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>