للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيقطعون سبيل المسافرين (١).

قال ابن زيد في ذلك: إنهم كانوا يفعلون ذلك لمن مرَّ بهم من المسافرين، ومن ورد عليهم من الغرباء (٢).

قال ابن عباس: فلما فعلوا المنكر ترك الناس المرَّ بهم، روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تفسير هذه الآية: "أن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل منهم قصعة (٣) فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل خذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به" (٤).

وقال الفراء في قوله: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} قطعه أنهم كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث (٥). وحكى الزجاج قولًا آخر؛ فقال: جاء في التفسير: وتقطعون سبيل الولد (٦).


(١) "تفسير مقاتل" ٧٢ ب. وأخرج أن المراد به الخذف، ابن جرير ٢٠/ ١٤٥، عن عكرمة، والسدي.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١٤٥، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٥٤.
(٣) القَصْعَة: وعاء يؤكل فيه ويثرد، وكان يتخذ من الخشب غالبًا، يشبع العشرة، والجمع: قِصاع، وقِصَعٌ. "لسان العرب" ٨/ ٢٧٤ (قصع)، و"المعجم الوسيط" ٢/ ٧٤٠.
(٤) أخرجه الثعلبي ٨/ ١٥٨ ب، من طريق زياد بن أبي زياد يحدث عن معاوية يرفعه. وزياد بن أبي زياد الجصاص أبو محمد الواسطي، من الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، "تقريب التهذيب" المقدمة ٨٢، وترجمة زياد في ص ٣٤٥، ثم قال عنه ابن حجر: ضعيف، وترجم له ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٠٤٥، وصدر ترجمته بقوله: متروك الحديث. ولذا صدره البغوي في تفسيره ٦/ ٢٤٠، بـ: يُروى.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣١٦.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٦٨، وذكره الفراء ٢/ ٣١٦. ولم ينسباه.

<<  <  ج: ص:  >  >>