للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النساء من نطف الرجال (١).

قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} جعل بين الزوج والمرأة المودة والرحمة، فهما يتوادان ويتراحمان، وما شيء أحبَّ إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما. وهذا معنى قول مقاتل والمفسرين (٢). وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {مَوَدَّةً} يعني: الجماع {وَرَحْمَةً} يعني: الولد. وهو قول الحسن (٣).


= إسحاق بأخذ هذه الأخبار عن أهل الكتاب، فقال: "أُلقي على آدم -عليه السلام- السِنة، فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم .. ". أخرجه ابن جرير ٧/ ٥١٦.
وأما كون المرأة خلقت من ضِلَع فهذا ثابت في الصحيحين، من حديث أبي هريرة؛ ولفظه: استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا. البخاري، كتاب: النكاح، رقم (٥١٨٥)، "فتح الباري" ٩/ ٢٥٢، ومسلم ٢/ ١٠٩٠، كتاب: الرضاع، رقم (١٤٦٨)، وزاد: (وكسرها طلاقها). قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: قوله: (فإنهن خلقن من ضلع) كأن فيه إشارة إلى ما أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ، عن ابن عباس، أن حواء خلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وهو نائم. "فتح الباري" ٩/ ٢٥٣.
(١) لعله يعني مقاتل؛ حيث قال: {أَنْفُسِكُمْ} يعني: بعضكم من بعض. "تفسير مقاتل" ٧٨ أ. وذكره الثعلبي ٨/ ١٦٧ ب، ولم ينسبه. وذكر نحوه الماوردي عن علي بن عيسى. "النكت والعيون" ٦/ ٣٠٥.
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن لا تعارض بين هذه الأقوال، فالقول الأول يدل على أن الزوج من جنس الآدمي، وهو بهذا يتفق مع القولين بعده، وأفاد القول الثاني أن أجل خلق الأنثى زوج الذكر من ضلع -على ما سبق بيانه- وأفاد القول الثالث التكاثر والتناسل عن طريق النطف. والله تعالى أعلم.
(٢) "تفسِير مقاتل" ٧٨ أ. وتفسير ابن جرير ٢١/ ٣١.
(٣) ذكره السيوطي، عن الحسن، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم. "الدر" ٦/ ٤٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>