للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اختيار ولا استحسان مع قضاء الله ورسوله، وليس إلا الاقتداء والتسليم.

قال أبو علي: وهذه الآية تدل على أن (ما) في قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: ٦٨] (ما) فيها نفي، وليست بموصولة، ألا ترى أنه نفى الاختيار على العباد في هذه الآية، كذلك في تلك (١).

قال مقاتل: فلما زوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيدًا مكثت عنده حينًا، ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فهواها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "سبحان الله مقلب القلوب". ففطن زيد فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا يعظم علي، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٢).

وقال ابن عباس: إن زيدًا حين تزوج زينب أقامت عنده ما شاء الله أن تقيم، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى منزل زيد يطلبه، فبعث الله ريحًا حتى رفعت الستر وزينب منفصلة على منزلها، فرأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زينب فوقعت في نفس النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأتى زيد فأخبرته، فوقع في نفس زيد أن يطلقها، وأقام زيد لا ينشر عليها من يومئذ، وكان زيد يرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: إني أريد أن أطلق زينب. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أمسك عليك زوجك واتق الله". (٣)

وقال مقاتل بن حيان: قالت زينب لما نزل قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ} الآية: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها رسول الله زيدًا ودخل بها، فلم تمكث إلا يسيرًا حتى شكى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يلقى منها، وكانت امرأة لسنة،


(١) "الحجة" ٥/ ٤٧٦.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" ٩٢ ب.
(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٠٠ ب، "تفسير السمرقندي" ٣/ ٥١، "تفسير البغوي" ٣/ ٥٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>