للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحين رأينا أحسن الود بيننا ... مساكنةً لا يقرِفُ الشر قَارِفُ (١)

وبعضهم (٢) يقول لا يفرق والرفع لغة أهل الحجاز وبذلك جاء القرآن) (٣). هذا كلامه، ونحو هذا قال صاحب النظم.

ويجوز أن يكون هذا ابتداء إخبار (٤) عن الشياطين بأنهم لا يسمعون، ولا يحتاج إلى إضمار شيء، وذلك أنهم إذا منعوا عن السماء بالحراسة لم يسمعوا، وهذا الوجه أبين على قراءة من قرأ بالتخفيف، ومن قرأ بالتشديد لم يظهر هذا الوجه لأنهم يتسمعون ثم يمنعون بالرمي (٥). وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: ٢٠٠ - ٢٠١]. واختار أبو عبيد (٦) التشديد في يسمعون قال: لأن العرب (٧) تسمعت إلى فلان.

وقال صاحب النظم: قد يعدى السمع بإلى واحتج بقول الشاعر:

اسمع إلى من يسومني العللا (٨)

وقال أبو علي الفارسي: (يقال: سمعت الشيء واستمعته، كما يقال


(١) البيت من الطويل، وهو لبعض بني عقيل في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٨٣، "الكافية الشافية" ص ١٥٥٦، "الطبري" ٢٣/ ٣٩.
(٢) في (ب): زيادة (لا)، وهو خطأ.
(٣) "معاني القرآن" ٢/ ٣٨٣.
(٤) في (ب): (إخباراً).
(٥) انظر: "الحجة" ٦/ ٥٢، "الحجة في القراءات السبع" ص ٣٠٧، "حجة القراءات" ص ٦٠٥.
(٦) انظر: "الدر المصون" ٥/ ٤٩٥، "القرطبي" ١٥/ ٦٥، "فتح القدير" ٣/ ٣٨٧.
(٧) الكلام هنا فيه اضطراب ويظهر أن كلمة ساقطة لابد منها تُقدَّر تقول.
(٨) لم أهتد إلى تمامه ولا قائله.

<<  <  ج: ص:  >  >>