للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أساس البدن الذي (١) رُكِّبَ عليه الخلقُ (٢). ثم قال: {كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى} معناه: اضربوه ببعضها فيحيا، فضُرِبَ فحَيِيَ (٣)، كذلك يحيي الله الموتى كما أحيا هذا القتيل، وأضمر (فيحيى) كما قال: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: ٦٣] والمعنى: فضرب فانفلق (٤)، فهذا احتجاج على منكري البعث (٥).

فإن قيل: ما معنى ضرب القتيل ببعض البقرة، والله قادر على إحيائه بغير ذلك؟

والجواب: أنّ في ذلك تأكيداً أنه ليس على جهة المخرقة والحيلة، ولا على جهة الكهانة والسحر، إذ جعل الأمر في إحيائه إليهم، وجعل ذلك عند الضرب بموات لا إشكال في أنه علامة لهم وآية للوقت الذي يحيا فيه


(١) (الذي): ساقط من (ب).
(٢) هذه الأقوال، عن ابن عباس، والضحاك، وسعيد، في "تفسير الثعلبي" بنصها ١/ ٨٥ أ، وذكر الطبري عن مجاهد وقتادة: بالفخذ، وعن السدي: بالبعضة التي بين الكتفين، وعن أبي العالية: بعظم من عظامها، وعن ابن زيد: بعضو من أعضائها. ثم قال الطبري: (والصواب من القول عندنا، أنه يقال: أمرهم الله جل ثناؤه أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب، ولا دلالة في الآية، ولا في خبر تقوم به حجة، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به .... ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله). "تفسير الطبري" ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وانظر: "تفسير ابن كثير" ١/ ١١٩ - ١٢٠.
(٣) قوله: (فضرب فحيى) ساقط من (ب).
(٤) قوله: (والمعنى فضرب فانفلق) ساقط من (ب).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء١/ ٤٨، و"تفسير الطبري" ١/ ٣٦١، و"تفسير الثعلبي" ١/ ٨٥ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>