للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للزم في حيّيتُ ونحوه أن يكون على تفعيل، فيجتمع ثلاث ياءات.

والوصاة: اسم من التوصية، يقوم مقام المصدر، يقال: وصَّاه وصاةً، كما يقال: كلَّمه كلامًا، قال الله تعالى: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا} [الأحزاب: ٤٩]، قال الشاعر:

ألا مَنْ مبلغٌ عَنِّي يزيدًا ... وَصاةً من أخي ثقةٍ وَدودِ (١)

المصدر من هذا الباب ينقسمُ إلى: تفعيل وتفعلة وفِعَّال ومُفَعَّل، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: ١٦٤] وقال: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى} [ق: ٨]. وقال: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [عم: ٢٨]. وقال: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: ١٩]. وفيما جاء على فِعال وهو اسم ينوب عن المصدر كما ذكرنا، إلا أن العربَ تُؤْثِر التَّفْعِلة على التفعيل في ذوات الأربعة، يقولون: وصَّيْتُه توصيةً، وصفّيْتُه تصفيةً. قال الله تعالى: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: ٩٤]. وقال: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: ٥٠]. والعلةُ فيه ما ذكرنا، واشتقاقُ التوصية من قول العرب: وصَى الشيء، إذا اتصل، قال أبو عُبيد (٢): وَصَيْتُ الشيءَ ووَصَلْتُه سواء، قال ذو الرمة:

وصى الليل بالأيامِ حتى صلاتُنا ... مُقاسمةٌ يشتَقُّ أنصافَها السَّفْرُ (٣).

وفلاة واصية: تتصلُ بفَلاةٍ أخرى، وقال ذو الرمة:


(١) البيت بلا نسبة في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٠٢، "لسان العرب" ٨/ ٤٨٥٤ (وصى)، "المعجم المفصل" ٢/ ٢٥٦.
(٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٠٢ (وصى).
(٣) ينظر: "ديوانه" ص ٥٩٠، "لسان العرب" ٨/ ٤٨٥٤، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٠٢، "ديوان الأدب" ٣/ ٢٥٧، "أساس البلاغة" (وصى)، "المعجم المفصل" ٣/ ٢٨٢، ورواية " التهذيب" (نَصِي) بدل (وصى).

<<  <  ج: ص:  >  >>