للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

طاعة لله تعالى، وغير تعظيم للصنمين (١).

فالآية تدلّ بظاهرها على إباحة ما كرهوه، ولكن السنّة أوجبت الطواف بينهما والسعي، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس كُتِبَ عليكم السعيُ فاسعَوا" (٢).

وهو مذهب الشافعي، رضي الله عنه (٣)، والواجب أن يبدأ بالصفا،


(١) رواه الطبري من طريق عمرو بن حبشي عن ابن عباس ٢/ ٤٦، وضعفه أحمد شاكر، ورواه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٧، وذكره الثعلبي ١/ ١٢٩٠، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٩. وبمعنى هذا ذكر الطبري آثارًا كثيرة عن: أنس، وابن عباس، وابن عمر، والسدي، والشعبي، وابن زيد، ومجاهد. وحديث أنس، رواه البخاري (١٦٤٨) كتاب الحج، باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، ولم يذكر المؤلف -رحمه الله- السبب الآخر الذي روته عائشة، وهو أن الأنصار كان يُهّلون قبل أن يسلموا لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهلّ منها تحرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟ فأنزل الله الآية. وهذا رواه البخاري في الحج، باب: وجوب الصفا والمروه "فتح الباري" ٣/ ٤٩٧، ومسلم (١٢٧٧) كتاب الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٦/ ٤٢٢، حديث (٢٦٩١٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" ٤/ ٢٣٢ برقم (٢٧٦٤)، والدارقطني في "سننه" ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ ٢٥٥، والحاكم ٦/ ٤٢١، والحديث صححه الحافظ المزي، وابن عبد الهادي كما في "الإرواء" ٤/ ٢٧٠، وقواه الحافظ في "الفتح" ٣/ ٤٩٨، وصححه الألباني في "الإرواء" ٤/ ٢٧٠.
(٣) ينظر: "المجموع شرح المهذب" ٨/ ٦٣، "تفسير الثعلبي" ١/ ١٢٩٥، وقد اختلف العلماء في السعي: فمنهم من قال بركنيته، وهذا قول عائشة وعروة ومالك والشافعي، ومنهم من قال بسنيته، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير =

<<  <  ج: ص:  >  >>