للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال السدي: كانوا يقتلون بالواحد الاثنين والعشرة والمائة، فلما قصروا على الواحد كان في ذلك حياة (١).

وقال عطاء عن ابن عباس: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} فرح، وأراد: أن ولي الدم إذا استوفى القصاص تشفّى بذلك وطابت نفسه، فالتذ بالحياة، ولولا القصاص لتنغص بعيشه، فكأن حياته موتًا. وقد يبلغ بالإنسان القصور عن إدراك الثأر إلى أن يتمنى الموت، سيما العرب، فإنهم أشد الأمم حفاظًا، وأحرصهم على إدراك الثأر، والأخذ بالطوائل، وكل عيشٍ يراد الموتُ فيه موت، فإذا زال سبب تمني الموت بالقصاص كان فيه حياة. ويجوز أن يكون المعنى في هذا ما تذهب إليه العرب من أن قتل القاتل إحياء للمقتول، يقولون: أحيا فلان أباه، إذا قتل قاتله، ومنه:

أحيا أباه هاشمُ بنُ حَرمَله (٢)

يعني: قتل قاتله، فسماه إحياءً، فعلى هذا في القصاص حياة للمقتول على معنى: أن المراد بالحياة قتل قاتله.

وقوله تعالى: {يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} أولوا: واحدها ذو، وهو من الجموع التي لا يفرد واحدها من لفظه، كالنفر (٣) والرهط والقوم والخيل


(١) رواه بمعناه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١١٥، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٦٨، والرازي في "تفسيره" ٥/ ٥٦.
(٢) تمامه:
إذ الملوكُ حوله مُرَعبله.
البيت لعامر الخصفي، ذكره في "الاشتقاق" لابن دريد ص ٢٩٥، "السيرة النبوية" لابن هشام ١/ ١١٢، ١١٣، "الإصابة" ٣/ ٦١٦ وفيه قصة هذا البيت.
(٣) في (م): (كالنفس).

<<  <  ج: ص:  >  >>