للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

استعمال (ما) من غير أن ينضم إليها (ذا)، ألا ترى أنك لو حملت (ذا) على الذي في هذا البيت لم يَسْهُلْ: ما الذي بال نسوتكم؟ لأن المستعمل: ما بالُك، دون: ما الذي بالك (١).

القول الثاني: أن تجعل (ذا) اسمًا يرفع (ما) كأنك قلت: ما الذي ينفقون؟ يعنى: أيَّ شيء الذي ينفقون، فيكون (ما) رفعًا بالابتداء و (ذا) خبرُها، والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي، فيقولون: ومن ذا يقول (٢) ذاك، في معنى من الذي، وأنشدوا:

عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌ ... أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِليَن طَلِيقُ (٣)

كأنه قال: والذي تحملين طليق (٤).

وقد (٥) مضى صدر من الكلام في (ماذا) عند قوله: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [البقرة: ٢٦].

وقوله تعالى: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ} هذا جواب لسؤالهم. فإن (قيل): هذا الجواب لا يُطَابِقُ السُّؤَال، وما الجواب المطابق لهذا السؤال؟


(١) هذا الكلام بطوله من "الحجة" بتصرف يسير ٢/ ٣١٦ - ٣١٨.
(٢) (يكون) في (م).
(٣) البيت ليزيد بن مفرغ الحميري قاله في عباد بن زياد، وكان يزيد قد أكثر من هجوه، حتى حبسه وضيق عليه، حتى خوطب في أمره معاوية، فأمر بإطلاق سراحه،. فلما خرج من السجن قدمت له بغلة فركبها فنفرت فقال هذا الشعر، في "ديوانه" ص١٧٠، "لسان العرب" ٥/ ٢٨٣٧ "عدس" وعدس: اسم صوت لزجر البغل.
(٤) من "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٣٨ - ١٣٩.
(٥) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٠٦، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٧٣٧، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٢٧، "التبيان" ص ١٣١، قال: وموضع الجملة نصب بيسألون على المذهبين. "البحر المحيط" ٢/ ١٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>