للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا}. إن (١) قيل: إذا مُنع من (٢) الكلام، واضطُرَّ إلى الإشارة، كيف يقدر على التسبيح؟ قيل (٣): إنَّ الله تعالى حبس لسانه عن التَّكلم بأمور (٤) الدنيا، وما يدور بين الناس، ولم يُحبس لسانه عن التسبيح. فكانت هذه أبلغ في الأعجوبة من أن يُمنع من (٥) كلِّ ما يجري


= أما (الرَّمَازة) في حديث آخر؛ وذلك أن معناها مأخوذ من (الرَّمْز)، وهي التي تومئ بشفتيها أو عينيها، فأي كسب لها ههنا ينهى عنه؟ ولا وجه للحديث إلا ما قال الحجاج: (الزمارة). وعقب ابنُ قتيبة على هذا الكلام بقوله: (الصواب (الرَّمازة)؛ لأن من شأن البَغِيَّ أن ترمز بعينها أو حاجبها). "تهذيب اللغة" ١٣/ ٢٠٧. وصوب الأزهريُّ قول أبي عبيد، وكذا قال البغوي: (والأصح تقديم الزاي). "شرح السنة": ٨/ ٢٣. ومن الناحية اللغوية، فإن (الزمارة) و (الرمازة) كلامها هنا بمعنى الفاجرة، إلا أن (الزَّمّارة) يُحتمل أن تكون كذلك بمعنى المرأة المُغَنِّيَة. انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٦٧، ١٥٥٥ (رمز، زمر)، وانظر قول ابن قتيبة في هامش "غريب الحديث" لأبي عبيد ١/ ٣٤٢ نقله المحقق عن كتابه "إصلاح الغلط" مخطوط: ص ٣، فقد أسهب في بيان هذا المعنى.
وورد الحديث بلفظ: (الزمارة) في كتاب "أحاديث ذم الغناء في الميزان" لعبد الله الجديع: ٥٠ - ٥١ وعزا تخريجه للمحاملي في "الأمالي" وابن عدي، وابن طاهر في: كتاب السماع. وأورده في ص: ١٥٥ بلفظ: (أخبث الكسب كسب الزمارة)، وعزا إخراجه لابن أبي الدنيا في: "ذم الملاهي". وذكر الجديعُ إسنادَه، وحكم عليه بأنه ضعيف جدًّا.
(١) في (ج): (أي).
(٢) (من): ساقطة من: (ب).
(٣) في (ج)، (د) (فيقال).
(٤) في (ب): (بكلام).
(٥) في (د): (عن).

<<  <  ج: ص:  >  >>