للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقرأ الحَسَنُ: (تُصِدُّون) بضم التاء، مِن: أَصَدَّ (١).

قال المفسرون (٢): وكان صدهم عن سبيل اللهِ بالتكذيب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ صفَتَهُ ليست في كتابهم، ولا البِشَارَة به متقدِّمَةٌ عندهم.

وقوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} قال اللِّحْيانِي (٣): (بَغَى الرجلُ في كل


= أناس أصدوا الناس بالضرب عنهم ... صدودَ السواقي عن رؤوس المخارِم
ويروى: (السوافي) -بالفاء- وهي الرياح التي تسفي، التراب.
و (الحوائم)، جمع: (حائم). من: (حام حول الشيء، يَحُوم حَوْما وَحَوَمانا): دار. وكلُّ مَن رام أمرًا فقد (حام عليه حَوْمًا، وحِياما، وحُؤُوما، وحَوَمانا). وكلُّ عطشان: (حائم). و (إبِلٌ حوائم وحُوَّمٌ): عطاش جدا، وهي: التي تحوم حول الماء من شدَّة العطش. انظر: (حوم) في "اللسان" ٢/ ١٠٦١، "القاموس" (١٠٩٨).
وقيل: الحوائم: الإبل الغرائب، انظر: "شرح شواهد الكشاف" لمحب الدين أفندي ٤/ ٥٢٨. وعليه يكون معنى البيت: أنهم صدوا أعداءهم كما يصد السقاةُ الإبلَ الغرائبَ عن إبِلهم.
أما على رواية "الديوان"، فقد قال في "اللسان" ٤/ ٢٤١٠ (صدد): (قال ابن برِّي، وصواب إنشاده: (صدود السواقي عن رؤوس المخارم).
و (السواقي): مجاري الماء. و (المَخرِم)، منقطع أنف الجبل. يقول: صدُّوا الناسَ عنهم بالسيف، كما صُدَّت هذه الأنهار عن المخارم، فلم تستطع أن ترتفع إليها). قال الزمخشري -مبينًا الشاهد في البيت-: (والهمزة فيه داخلة على (صد صدودًا)؛ لتنقله من غير التعدِّي إلى التعدِّي). "الكشاف" ٢/ ٣٦٦.
(١) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٨٣ ب، "تفسير القرطبي" ٤/ ١٥٤، "البحر المحيط" ٣/ ١٤، "فتح القدير" ١/ ٥٥٣.
(٢) منهم: السدي، وقتادة، والربيع. انظر: "تفسير الطبري" ٤/ ٢٢، "تفسير ابن أبي حاتم" ٣/ ٧١٧، "فتح القدير" ١/ ٥٥٥.
(٣) قوله في "تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٧. وفيه (وبِغْيةً، وبِغًى مصدر). وقد نقله المؤلف عنه بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>