للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَلِتَطْمَئِنَّ} فيكون التقدير: وما جعله الله إلا بُشْرَى لكم؛ لِتَطمئنَّ قلوبكم به.

قال: وزعم بعضهم أنَّ الواو لإضمارٍ بعده، على تأويل: (ولتطمئن قلوبكم به، جَعَل ذلك). واحتج بقوله: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} [فصلت: ١٢]، على تأويل: (وحفظًا لها، جَعَل ذلك). ومثله: قوله: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [الأنفال: ٤٢]، على (١) تأويل: ليقضي اللهُ أمرًا كان مفعولًا، فَعَلَ ذلك.

ونحو هذا قوله: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)} (٢) [الأنعام: ٧٥].

وقوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} قال المفسرون: أرادَ الله تعالى: أنْ لا يَرْكَن المؤمنون إلى الملائكة، وأَعْلَمَ أنهم وإنْ (٣) حضروا وقاتلوا، فما النصر إلا من عند الله؛ ليستعينوا به [و] (٤) يَتَوَكَّلوا عليه. والإمداد بالملائكة؛ بُشرَى لهم [وطُمَأنِينة] (٥) لقلوبهم (٦)؛ لما في البَشَرِ من الضَّعْف، فأما حقيقة النصرِ والاستعلاءِ في العرب، فهو من عند الله العزيز الحكيم (٧).


(١) من قوله: (على ..) إلى (.. مفعولًا): ساقط من (ج).
(٢) والتأويل هنا، على هذا الرأي: أي: وليكون من الموقنين أريناه انظر: "الدر المصون" ٥/ ٧.
(٣) في (ج): (إن) بدون واو.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(٥) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (بطمأنينة). والمثبت من (ج).
(٦) في (ب): (قلوبهم) بدون اللام.
(٧) انظر هذا المعنى في: "تفسير الطبري" ٤/ ٨٤

<<  <  ج: ص:  >  >>