للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال عطاء: إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله إلا آمن به، وصدقه، وشهد (١) أنه روح الله وكلمته وعبده ونبيه (٢). واستبعد هذا القول قوم، وقالوا: الآية عامة في جميع أهل الكتاب والذين يبقون منهم إلى وقت نزول عيسى حتى يؤمنوا به شرذمة قليلة.

والأمر على ما قالوا, ولكن لا يُنكر أن يحمل هذا على العموم والمراد به الذين يشاهدون ذلك الوقت ويدركون نزوله يؤمنون به {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} (٣).

وقال ابن عباس في رواية الوالبي وعكرمة ومجاهد والضحاك والسدي: المعنى: وإن من أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته إذا عاين الملك، ولا ينفعه حينئذ إيمانه؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه (٤).

فالهاء في {مَوْتِهِ} تعود إلى الكتاب (٥)، قالوا: لا يموت يهودي


(١) غير واضحة تمامًا في المخطوط، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٤٨.
(٢) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٤٨.
(٣) رجح ابن جرير -رحمه الله- القول الأول وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى -عليه السلام- إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام. انظر: الطبري ٦/ ٢١ - ٢٣. قال ابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٤٣٥: "ولا شك أن هذا الذي قال ابن جرير هو الصحيح، لأن المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك ... ".
(٤) انظر: "تفسير ابن عباس" ص ١٦٤، والطبري ٦/ ١٩ - ٢٣، و"النكت والعيون" ١/ ٥٤٤.
(٥) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "أهل الكتاب".

<<  <  ج: ص:  >  >>