للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يقيمه إلا أكل الطعام؟ (١)، وكل هذا معنى قول ابن عباس في تفسير قوله: {يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} يريد هما لحم ودم، يأكلان ويشربان، ويبولان ويتغوطان (٢).

قال عبد الله بن مسلم (٣): هذا ألطف ما يكون من الكناية، لأنه عبر عن الحدث بالطعام، لأن من أكل الطعام لا بد له من أن يحدث (٤)، فلما ذكر أكل الطعام صار كأنه أخبر عن عاقبته، والطعام والحدث ليسا من أوصاف الإلهية، وأنكر عمرو بن يحيى (٥) أن يكون هذا كناية عما ذكر، وقال: كأنه لم يعلم أن في الجوع وما ينال أهله من الذلة والعجز والفاقة أدل دليل على أنهم مخلوقون، حتى ادعى على الكلام شيئًا قد أغناه الله عنه.

وقوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ}، قال ابن عباس: نفسر لهم أمر ربوبيتي (٦).

وقوله تعالى: {ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة: ٧٥]، يقال: أفكه يأفكه أفكًا، إذا صرفه. والإفك: الكذب؛ لأنه صرف عن الحق، وكل مصروف عن شيء مأفوك عنه (٧)، وأنشد ابن السكيت:


(١) انظر: "تفسير الطبري" ٦/ ٣١٥، "تفسير البغوي" ٣/ ٨٣.
(٢) انظر: "تفسير الوسيط" ٢/ ٢١٣.
(٣) ابن قتيبة.
(٤) "غريب القرآن" ص ١٤٤، انظر: "زاد المسير" ٢/ ٤٠٤.
(٥) لم يتبين من عمرو بن يحيى هذا، ويحتمل أن عمرو تصحفت عن: (أحمد)، فيكون المقصود: أحمد بن يحيى المعروف بثعلبَ، والمؤلف كثير ما ينقل عنه. والله أعلم.
(٦) انظر: "تفسير الوسيط" ٢/ ٢١٣.
(٧) انظر:"غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٤٤، "تفسير الطبري" ٦/ ٣١٥، "معاني =

<<  <  ج: ص:  >  >>