للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اليمين والعهد والحبل عقدًا، إذا وكده وأحكمه، ومثل ذلك أيضًا عقَّد بالتشديد إذا وكَّد، وعاقد بالألف (١)، قال الحطيئة:

وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا (٢)

وقال في عقد:

قومٌ إذا عَقَدوا عقدًا لجارِهُم (٣)

فقال في بيت: عاقدوا، وفي بيت: عقدوا، فمن قرأ بالتشديد احتمل أمرين: أحدهما أن يكون لتكثير الفعل, لأنه خاطب بهذا الجماعة، فصار كقوله تعالى: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ} [يوسف: ٢٣]، والآخر أن يكون عَقَّد مثل عقد في أنه لا يراد به التكثير (٤)، وزيَّف أبو عبيد هذه القراءة فقال: التشديد للتكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن توجب هذه القراءة سقوط الكفارة في اليمين الواحدة، لأنها لم تكرر، ووهم فيما قال؛ لأن معنى تعقيد اليمين أن يعقدها في قلبه ولفظه، ولو عقد عليها في أحدهما دون الآخر لم يكن تعقيدًا، ومتى ما جمع بين اللسان والقلب في قصد اليمين فقد عَقَّد اليمين، ومن قرأ بالتخفيف فإنه صالح للكثير والقليل، يقال: عقدوا أيمانهم، وعقد زيد يمينه (٥).


(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥١٢ (عقد).
(٢) "ديوانه" ص ١٤٠ وصدره:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البُنى
وهو في تهذيب اللغة ٣/ ٢٥١٢ (عقد).
(٣) صدر بيت للحطيئة في ديوانه ص ١٢٨، وعجزه:
شدوا العِنَاج وشدوا فوقه الكربا
وهو في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥١٢ (عقد)، و"الحجة" ٣/ ٢٥٢.
(٤) "الحجة للقراءة السبعة" ٣/ ٢٥١.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٣/ ٢٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>