للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وليس له أن يصيد في الحرم، والآية هل تدل على هذا أم لا؟

أما عند المفسرين فالآية واردة في المحرمين (١)، وعند أهل المعاني يجوز حمل الآية على الحكمين جميعا، فإن قوله {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} يصلح للمحرمين وللداخلين في الحرم، وإذا شمل اللفظ المعنيين جميعًا فهما منه (٢)، وقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}، قال مجاهد والحسن وابن جريج وإبراهيم وابن زيد: هو الذي يتعمد القتل ناسيًا لإحرامه، وعليه الجزاء، فأما إذا تعمد القتل ذاكرًا لإحرامه فلا جزاء عليه، لأنه أعظم من أن يكون له كفارة (٣)، وقال ابن عباس وعطاء والباقون: يحكم عليه بالجزاء وإن تعمد القتل مع ذكر الإحرام (٤)، وهذا مذهب عامة الفقهاء (٥)، فأما إذا قتل الصيد خطأ، بأن قصد غيره بالرمي فأصابه، فهو كالمتعمد في وجوب الجزاء عند عامة أهل التفسير والفقه، وذلك أنهم ألحقوا المخطىء بالعامد في وجوب الكفارة، كما ألحقوا العامد بالمخطىء في كفارة القتل (٦)، وقال سعيد بن جبير: لا أرى في الخطأ شيئًا (٧)، وهذا قول شاذ لا يؤخذ به، وقال الزهري: نزل القرآن بالعمد، وجرت السنة في الخطأ (٨).

وقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}، ارتفع {فَجَزَاءٌ} بإضمار:


(١) "تفسير الطبري" ٧/ ٧٤، "النكت والعيون" ٢/ ٦٦.
(٢) "النكت والعيون" ٢/ ٦٦، "زاد المسير" ٢/ ٤٢٢.
(٣) "تفسير الطبري" ٧/ ٤٣، "النكت والعيون" ٢/ ٦٧، البغوي ٣/ ٩٧.
(٤) "تفسير الطبري" ٧/ ٤٢، "زاد المسير" ٢/ ٤٢٢.
(٥) "تفسير البغوي" ٣/ ٩٧، "زاد المسير" ٢/ ٤٢٢.
(٦) "تفسير الطبري" ٧/ ٤٢، "الوسيط" ٢/ ٢٢٩، البغوي ٣/ ٩٧.
(٧) أخرجه الطبري ٧/ ٤٣ بمعناه.
(٨) أخرجه الطبري ٧/ ٤٣، "الوسيط" ٢/ ٢٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>