للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كفرهم، وليس المعنى أنهم لم يسمعوا ولم يفقهوا , ولكنهم (١) حرموا الانتفاع به لما عدلوا عنه وحرفوا فكرهم عما عليهم (٢) في سوء العاقبة، فكانوا بمنزلة من لم يعلم ولم يسمع). قال أصحابنا: (وهذه الآية دلالة صريحة على أن الله تعالى يقلب القلوب، فيشرح (٣) بعضها للهدى، ويجعل بعضها في أكنة فلا يفقه صاحبه كلام الله تعالى ولا يؤمن، كما جعل على قلوب القدرية أكنة فلم يفقهوا آيات القدر، كما لم يفقه قلوب المشركين الإيمان) (٤).

وقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ} قال ابن عباس: (يريد كل عبرة) (٥).


(١) في (ش): (ولكن حرموا).
(٢) كذا في النسخ، ومثله عند ابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ١٩، وعند الزجاج ٢/ ٢٣٧ (عماهم عليه).
(٣) في (ش): (فيشرح الصدر للهدى).
(٤) انظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤١٠، و"تفسير البغوي" ٥/ ١٦٣، وابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٦٣، والرازي ١٢/ ١٨٦، و"البحر" ٤/ ٩٧.
وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" ٢/ ١٤٤، في تفسير الآية:
(هذه الأكنة والوقر هي شدة البغض والنفرة والإعراض معها سمعًا لا عقلاً، والتحقيق أن هذا ناشئ عن الأكنة والوقر فهو موجب ذلك مقتضاه، فمن فسر الأكنة والوقر به فقد فسرها بموجبها ومقتضاها، وبكل حال فتلك النفرة والإعراض والبعض من أفعالهم وهي مجعولة لله سبحانه، كما أن الرأفة والرحمة وميل الأفئدة إلى بيته هو من أفعالهم، والله جاعله فهو الجاعل للذوات وصفاتها وأفعالها وإرادتها واعتقادتها، فذلك كله مجعول مخلوق له، وإن كان العبد فاعلًا له باختياره وإرادته) ا. هـ.
(٥) ذكر الرازي ١٢/ ١٨٧، عن ابن عباس في الآية قال: (وإن يروا كل دليل وحجة) ا. هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>