للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحًا فيقول: أنا عملك السيء، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ}[و] (١) هذا قول قتادة (٢) والسدي (٣).

وقال الزجاج: (هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل (٤) ما يتحمل؛ لأن الثقل كما يستعمل في الوزن (٥) يستعمل في الحال أيضًا، كما تقول: ثقل على خطاب فلان تأويله: كرهت خطابه كراهة اشتدت عليّ) (٦). فعلى هذا المعنى: أنهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة يثقل عليهم ذلك. وقال أهل العربية: (معنى قوله: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ}: لا تزايلهم أوزارهم، كما تقول: شخصك نصب عيني، أي ذكرك ملازم لي) (٧).


(١) لفظ (الواو) ساقط من (ش).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٨، والرازي ١٢/ ١٩٩، والخازن ٢/ ١٢٩.
(٣) أخرجه الطبري ٧/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨١ من طرق جيدة عن السدي وعمرو بن قيس الملائي، وأخرجه الطبري ١٥/ ٩٦، طبعة الحلبي، بسند ضعيف عن زيد بن أسلم العدوي.
(٤) في (ش): (الثقل)، وهو تحريف.
(٥) كذا في النسخ، وعند الزجاج ٢/ ٢٤٢ الوزر، ولعله تحريف.
(٦) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٢، وزاد: (فتأويل الوزر الثقل من هذه الجهة) ا. هـ وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤١٦، وفيه: (الوزر: الإثم، وهو تمثيل) ا. هـ
(٧) ذكره الثعلبي ١٧٧ أ، عن الزجاج، وذكره بعضهم عن فرقة. انظر: الرازي ١٢/ ١٩٩، الخازن ٢/ ١٢٩، والصواب حمل الآية على الحقيقة؛ لأن كلام الله تعالى يحمل على حقيقته ولا يصرف عنها إلا بدليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ١٧٧، والثعالبي ١/ ٥١٤، والألوسي ١/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>