للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عز وتعالى: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} ففيه [معنى] (١) منعني من السجود له عند نفسي أنني (٢) خير منه؛ إذ كنت ناريًا وكان طينيًا، فلما أتى بكلام فيه معنى الجواب اكتفى به، واقتصر عليه كما يقول الرجل للرجل: لمن الدار؟ فيقول: مالكها زيد، يريد هي لزيد، فيأتي بكلام يرجع إلى معنى الجواب، فخاطب الله عز وجل العرب بلسانها واختصارها، واكتفائها) (٣).

وقوله تعالى: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}، قال ابن عباس: (كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس، فعصى (٤) ربه وقاس، وأول من قاس إبليس فكفر بقياسه، فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس) (٥).

فإن قيل: أليس العلماء يقيسون في مسائل، قيل: القياس قياسان: قياس في مخالفة النص فهو مردود كقياس إبليس، وقياس يوافق الأصول عند عدم النص فهو مقبول كقياس العلماء يقيسون (٦) ما لا نص فيه بما فيه


(١) لفظ: (معنى) ساقط من (ب).
(٢) في (ب): (أنه)، وهو تحريف.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٦١، والقرطبي ٧/ ١٧٠ - ١٧١ بدون نسبة ونحوه في "معاني النحاس" ٣/ ١٥، و"تفسير البغوي" ٣/ ٢١٧.
(٤) قوله: (فعصى) غير واضحة في (أ)، وموضحة في الهامش.
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" ١٨٨ أ، والواحدي في "الوسيط" ١/ ١٦١، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢١٧، والقرطبي ٧/ ١٧١ وغيرهم، ونقله الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٣٤، عن الواحدي عن ابن عباس.
(٦) القياس لغة: التقدير، ورد الشيء إلى نظيره، واختلف في تعريفه في الشرع، فقيل: هو حمل مجهول الحكم على معلومه لمساواة بينهما في علة الحكم، والقياس الشرعي عند الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء أصل من أصول الشريعة يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع.
انظر: "الرسالة" للشافعي ص ٤٧٦ وما بعدها، و"شرح مختصر الروضة" ٣/ ٢١٨، و"التعريفات" للجرجاني ص ١٨١، و"إرشاد الفحول" ٢/ ٨٣٩ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>