للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تري (١) أنه (٢) أضاف حبسهم ومنعهم من الخروج إلى نفسه في قوله: {فَثَبَّطَهُمْ} (٣).

وقوله تعالى: {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}، قال ابن عباس: يعني: أولى الضرر والزمنى (٤)، وقال عطية: يعني الصبيان والنساء (٥)، واختلفوا في أن هذا القول ممن كان؟ فقال بعضهم: رسول الله قال لهم لما (٦) استأذنوا: اقعدوا مع الخالفين غضبًا منه عليهم، ولم يقصد بذلك سوى الوعيد فاغتنموا هذه اللفظة، وقالوا: قد أذن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٧)، فقال


(١) في (ج): (ألا تراه).
(٢) ساقط من (ج) و (م).
(٣) وهذا مذهب أهل السنة قاطبة، انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" ٢/ ٦٤٠، ولكن يجدر بالتنبيه أن الله تعالى لا يخلق الكفر في نفس إنسان إلا إذا باشر أسباب ذلك كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: ٥].
(٤) لم أجد من ذكره إلا المؤلف في "الوجيز" ١/ ٤٦٦.
(٥) ذكره الثعلبي ٦/ ١٣٥، والبغوي ٤/ ٨١، عند تفسير قوله تعالى: {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} دون تعيين القائل.
(٦) في (ج): (كما)، وهو خطأ.
(٧) ذكر هذا القول مختصرًا النحاس في: "إعراب القرآن" ٢/ ٢٢، والماوردي في "النكت والعيون" ٢/ ٣٦٨، والخازن في "تفسيره" ٢/ ٢٣٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ١٥٦. ولا يخفى ضعف هذا القول لما يأتي:
أ- أن الأصل في اللفظ الحقيقة، ولا يجوز تجريد نفظ كلام الله من حقيقته إلا ببرهان قاطع، وليس ثمت برهان.
ب- أن الآية صُدّرت بقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} المشعر بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالف الأولى، فدد ذلك على أنه أذن للمنافقين بالقعود إذنًا حققيًّا لا صوريًّا.
جـ- أن جميع من ذكر هذا القول لم يسنده إلى شاهد حال، وإنما قيل على وجه الظن والتخمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>