للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَوَحْيِنَا}، قال ابن عباس (١): وذلك أنه (٢) لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر، فعلى هذا المعنى اصنعها على ما أوحينا إليك من صفتها وحالها، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها.

وقوله تعالى: {وَلَا تُخَاطِبْنِي}، قال الخليل (٣): الخطاب مراجعة الكلام، يقال: خاطبته خطابًا. فجعل الخطاب اسمًا لما يتردد بين المتكلمين من ابتداء وجواب، والكلام إذا تضمن المسألة قيل فيه خاطب، ومنه قوله: {وَلَا تُخَاطِبْنِي} أي لا تسألني في معناهم (٤)، قال ابن عباس (٥):


= من الصفات هو الإثبات، أعني إثبات الصفة وتفويض الكيفية إلى الله تعالى، على ما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، أما تفويض الصفة والكيف فهو مذهب المبتدعة الذين لا يثبتون الصفة بل يفوضونها، وما نقله المؤلف هنا ظاهره الحق، ولكنه لا يتسق مع مذهبه الأشعري فلعله فهم منه التفويض والله أعلم. انظر: "التوحيد" لابن خزيمة ص ٤٢، "الإبانة" لأبي الحسن ٥٣، "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي ٢/ ٤١٢، "الاعتقاد" للبيهقي ٤١، "شرح الواسطية" ٦٧.
(١) الطبري ١٢/ ٣٤، الثعلبي ٧/ ٤٠ أ، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦، وانظر: "الدر" ٣/ ٥٩٢.
(٢) في (ي): (أنهم).
(٣) "العين"٤/ ٢٢٢، "تهذيب اللغة" ١/ ١٠٥٣، (خطب)، "اللسان" ٢/ ١١٩٤. عن الليث.
(٤) هكذا في النسخ والمعنى غير واضح.
(٥) رواه الطبري ١٢/ ٣٤ عن ابن جريج، وأبو الشيخ عن ابن جريج أيضًا كما في "الدر" ٣/ ٥٩٢، وأخرج ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٦، وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. "الدر المنثور" ٣/ ٥٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>