للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك المهارع اللاتي أهرعهن غيرهن، ويدل على هذا قول مهلهل:

فجاءوا يُهرعون وهم أسارى ... نقودهم على رغم الأنوف

فقوله: يُهرعون، معناه: يساقون ويعجلون، لا أنهم يسرعون من عند أنفسهم؛ لأنه قال: وهم أسارى، أي: يقودهم، فبيَّن أنهم محمولون على ذلك الإسراع لا من عند أنفسهم، غير أن أكثر أهل اللغة على أن أُهْرعَ الرجل بمعنى أسرع على لفظ فعل لم يسم فاعله، ولا يعرفون أَهْرَعَ.

وقوله تعالى: {وَمِنْ قَبْلُ} أي: من قبل مجيئهم إلى لوط {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}، قال عطاء: يريد الشرك، وقال آخرون (١): يعني: فعلهم المنكر.

وقوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي}. قال أكثر المفسرين (٢): يعني: بنتيه زيتا (٣) وزعورا، وعلى هذا سمي الاثنان بالجمع كقوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: ١١]. وقوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: ٧٨]، يعني: حكم داود وسليمان، ومن المفسرين من ذهب إلى أنه كان له أكثر من بنتين، وعلى هذا سهل الأمر.

وقوله تعالى: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ}. قال المفسرون: أراد: أنا أزوجكموهن فهن أطهر لكم من نكاح الرجال، قال ابن عباس (٤) وغيره: كان رؤساء من قومه خطبوا إليه فلم يزوجهم قبل ذلك فلما راودوه عن


(١) الطبري ١٢/ ٨٤ رواه عن ابن جريج، الثعلبي ٧/ ٥١ أ، البغوي ٤/ ١٩١، "زاد المسير" ٤/ ١٣٧.
(٢) الثعلبي ٧/ ٥١ ب، البغوي ٤/ ١٩١، "زاد المسير" ٤/ ١٣٧، القرطبي ٩/ ٧٦.
(٣) في الطبري ١٢/ ٨٤ "رثيا" و"زغرتا"، وفي الثعلبي ٧/ ٥١ ب (زعورا) و (ريثا).
(٤) الثعلبي ٧/ ٥١ ب، القرطبي ٧/ ٥١ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>