للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نصب، وتكون (من) زيادة في الإيجاب كما تكون زيادة في غير الإيجاب (١)، وقال ابن الأنباري: تقدير الآية: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} وما لم تسألوه؛ لأنا لم نسأله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيراً من نِعمه التي ابتدأنا بالإحسان إلينا بها، فاكتُفِي بالسؤال عن غير (٢) المسؤول؛ كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} (٣) [النحل: ٨١]، قال: ويجوز أن يكون المعنى: وآتاكم من كل ما تتمنُّون تشْتهون وتُؤثرون (٤)، قال الكسائى: العرب تقول إذا أتيت فلانًا أعطاك سُؤلك، وصرت منه إلى ما سألت، لا يعنون السؤال بعينه، ولكنهم يريدون ما يشتهي وَيتمنّى وُيؤثر، هذا كلامه (٥)، وأما مفعول الإيتاء فهو على ما ذكره أبو علي (٦).


(١) لم أقف على قوله، وانظر التعليق على القول بالزيادة في القرآن، عند آية [١٠]، من سورة إبراهيم.
(٢) يبدو لي أن (غير) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى؛ لأنه إنما اكتفى في الجواب عن المسؤول وإن أعطاهم غير ما سألوا، يؤيده ما استشهد به من القرآن وكلام العرب، حيث اكتفى بما سألوا وإن أعطاهم أكثر مما سألوا. والله أعلم.
(٣) والتقدير: "وسرابيل تقيكم البرد" فاكتفي بأحدهما لدلالته على الآخر. انظر: "الفريد في الإعراب" ٣/ ١٦٨.
(٤) "إيضاح الوقف والابتداء" ٢/ ٧٤٢، وعبارته مختلفة، قال: سألت أبا العباس عن هذا فقال لي: من أضاف أي (كل) إلى (ما) أراد: "وآتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه"، ومن نَوّن أي كلٍّ أراد: "آتاكم من كلٍّ لم تسألوه"، وذلك أنا لم نسأل الله شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من نعمه. وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣٢٨ بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٦٥، و"تفسير الشوكاني" ٣/ ١٥٧، وصديق خان ٧/ ١١٩.
(٥) لم أجده، وورد نحوه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٥٣٣.
(٦) أي محذوف، وتقديره: من كل مسؤول شيئاً أو مسؤولاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>