للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء (١) واحد، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف (٢) العِرْقَ (٣) منه قلنا: سورة، كما تقول: التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإذا أردنا أن نعرف الواحدة من التمر قلنا: تمرة، وكل منزلة رفيعة فهي سورة، مأخوذة من سورة البناء ومنه قول النابغة:

ألم تر أنَّ الله أعطاك سورةً ... ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذبُ (٤)

وجمعها (سُوْرٌ) (٥) أي: رِفَعٌ.

أما سورة القرآن، فإن الله تعالى جمعها على: (سُوَر) مثل: غُرْفَة وغُرَفُ، ورُتْبَة ورُتَب، وزُلفَة وزُلَف، فدل على أنه لم يجمعها كما قال (٦)، ولم يجعلها من سُورِ (٧) البناء، لأنها لو كانت منه لقال: (بعشرِ سُوْر) ولم


(١) في (ب): (كشيء).
(٢) في (أ)، (ج): (يعرف) واخترت ما في (ب)، لأنه أصح، وموافق لما في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥٩٣.
(٣) كذا في جميع النسخ، "اللسان" ٤/ ٢١٤٨. وفي "تهذيب اللغة" (الفرق) ٢/ ١٥٩٣.
(٤) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح النعمان، ويعتذر إليه.
وقوله (السورة): المنزلة الرفيعة، (والملك بتذبذب): يتعلق ويضطرب، يريد أن منازل الملوك دون منزلته. انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٤. "غريب القرآن" لابن قتيبة ١/ ٢٦. "تفسير الطبري" ١/ ٤٦. "المصون في الأدب" للعسكري: ص ١٥٠، ١٥١. "التهذيب" (سار) ٢/ ١٥٩٣. "اللسان" (سور) ٤/ ٢١٤٨. "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٠١. "ديوان النابغة": ص ٢٨. "الزاهر" ١/ ١٧١.
(٥) في (أ): (سِوَر) وفي (ب): (سواري رفع).
(٦) قوله: (فدل على أنه لم يجمعها كما قال) ليس في "تهذيب اللغة" ولا "اللسان"، والمعنى لم يجمعها (سُوْرٌ) بالسكون كما قال أبو عبيدة.
(٧) في (ب): (سورة).

<<  <  ج: ص:  >  >>