للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رآه) (١).

وقال قتادة: (ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه) (٢).

وقال في رواية سعيد بن جبير: (ألقى عليه منها محبة لم يلق منها على أحد من البشر) (٣). وهذا كلام المفسرين.

فأما ظاهر اللفظ فإنه يقتضي أن الله تعالى أحبه، وحب الله تعالى إياه أعظم نعمة وأجمل إحسان (٤). ومن قال: إنه حببه إلى خلقه كان المعنى: ألقيت عليك محبة للعباد، وهي مني مخلوقة لي. ومن فسر هذه المحبة بالحسن والجمال كان المعنى: ألقيت عليك سبب محبة، فسمي سبب الحب حبًا، أو حذف المضاف.

وقال أبو عبيدة في هذه الآية: (يقول: جعلت لك محبة عندي وعند


(١) "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ ب، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٩٦.
(٢) "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ ب، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٧٣، "زاد المسير" ٥/ ٢٨٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٩٦، "الدر المنثور" ٤/ ٥٢٩.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٦١، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٢٩، "التسهيل لعلوم التنزيل" ص ٤٠٣، "مجمع البيان" ٧/ ١٨، "روح المعاني" ١٦/ ١٨٩.
(٤) قال الإمام الطبري في "تفسيره" ١٦/ ١٦١: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله ألقى محبته على موسى كما قال جل ثناؤه: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} فحببه إلى آسية امرأة فرعون حتى تبنته وغذته وربته.
وقال ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" ص ٢٠: (ومحبة الله صفة من صفاته الفعلية ودليلها قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}.
ويشهد لهذا ما رواه البخاري في التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض".

<<  <  ج: ص:  >  >>