للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من العجل إذا ذبح، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم) (١). وهذا على معنى حرق عظامه بالمبرد، كما قال الكلبي: (ثم دق). وهذا على قراءة من قرأ: لَنُحْرِقَنَّه وليست قراءته في مشهور القراءة (٢). والصحيح: أن ذلك العجل صار لحمًا ودمًا، وإذا كان كذلك فالحرق بالمبرد فيه بعيد. وفي حرف عبد الله: لنذبحنه ثم لنحرقنه (٣).

وروى عطاء عن ابن عباس: (فبرد بالمبارد ثم ألقي في البحر) (٤).

وهذا يحمل على برد عظامه، إلا على قول مجاهد فإنه لم يجعله لحمًا ودمًا، وحينئذ برد العجل بالمبرد وهو من الذهب. والدليل على أن المبرد كان للعظام قول ابن مسلم في قوله: {لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} (أي: لنطيرن تلك البرادة والرماد في البحر) (٥). والرماد يكون لما أحرق بالنار. ومعنى النسف: نقض الشيء لتذهب به الريح، وهو: التذرية (٦).


(١) "الكشف والبيان" ٣/ ٢٤ أ، "القرطبي" ١١/ ٢٤٢، وذكر نحوه "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٨، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٥٠.
(٢) قرأ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بفتح النون وضم الراء. وقرأ الحسن: {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٢٥٨، "المحتسب" ٢/ ٥٨، "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٥٧، "غريب القرآن" لابن قتيبة ٢٨١، "غريب القرآن" لابن الملقن ٢٤٩.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٨، "الكشف والبيان" ٣/ ٢٤/ أ، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٣، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٨٧، "الكشف" ٢/ ٥٥٢.
(٤) ذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٥٤٩ وعزاه لابن أبي حاتم.
(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٨، "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٣، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٤٣. "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٣.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (نسف) ٤/ ٣٥٦١، "القاموس المحيط" (نسف) ٣/ ١٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>