للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عامة العرب؛ لأنَّ العين بالتحريك تصير على صورة ما يلزمه الانقلاب من كونه متحركًا بين متحركين، فكرهوا ذلك، وعدلوا عنه إلى الإسكان، فقالوا: عوراتٌ وجوزات وبيضات، ومثل هذا في اطّراد التحريك في الصَّحيح وكراهية ذلك في المعتل قولهم في حنيفة: حنفي، وفي جديلة وربيعة: جدلي وربعيّ، فإذا أضافوا إلى مثل طويلة وجويزة قالوا: طُويلي وجويزي، كراهة: طُوليّ وجُوزيّ، لأنه يصير على ما يجب فيه القلب، وكذلك قالوا في شديد: شَديديّ، ورفضوا شدديّ الذي أثروا نحوه في ربعي كراهية التقاء التضعيف. هذا كلام أبي علي (١).

وقال السدي -في هذه الآية-: كان أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا (٢) إلى الصلاة، فأمرهم الله أن يأمروا الغلمان والمملوكين أن يستأذنوا في هذه الثلاث ساعات (٣).

وقال مقاتل بن حيان: هذا من المفروض يحق على الرجل أن يأمر بذلك من كان عنده من حر أو عبد أن لا يدخلوا تلك الساعات الثلاث إلا بإذن (٤).


(١) "الحجة" لأبي علي ٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤.
(٢) في (ظ)، (ع): (يخرجون).
(٣) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٦٣ ب، ٦٤ أ. وذكره ابن كثير ٣/ ٣٠٣. والسيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢١٧ ونسبه لابن أبي حاتم.
ورواية السدي هذه مع الروايتين المتقدمتين اللتين ساقهما الواحدي في سبب نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} -وهما رواية الكلبي والمقاتلين- غير معتمدة في نزول هذه الآية لعدم ثبوتها من طريق صحيح، والله أعلم.
(٤) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٦٤ ب، ٦٥ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>