للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمناسك: جمع مَنْسَك الذي هو مصدر، بمنزلة النُّسُك، أي: إذا قضيتم عبادتكم التي أُمِرْتُم بها في الحج (١)، وإنْ جَعَلْتَها جَمْعَ مَنْسَك الذي هو موضع العبادة، كان التقدير: فإذا قضيتم أعمالَ مناسِكَكُم، فيكون من باب حذف المضاف (٢).

وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ} قال أكثرُ أهل التفسير: كانت العربُ إذا فَرَغوا من حَجِّهم ذكروا مآثرَ آبائِهم ومفاخِرَهم، فأمرهم الله عز وجل بذكره، فقال: فاذكروني فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم، وأحسنت إليكم وإليهم (٣).


= إذا علق بفعل النفس فالمراد به: الإتمام والفراغ، وإذا علق على فعل الغير، فالمراد به الإلزام، نظير الأول: قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ}، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ}، ونظير الثاني: قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ}، وإذا استعمل في الإعلام فالمراد أيضا ذلك، كقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ}، يعني: أعلمناهم، إذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ}، لا يحتمل إلا الفراغ من جميعه. اهـ. بتصرف.
(١) ينظر: "المحرر الوجيز" ٢/ ١٧٨، "التفسير الكبير" ٥/ ١٩٩، "زاد المسير" ١/ ٢١٥، وذكر أن القائلين بأن المناسك هي المتعبدات قد اختلفوا في المراد بها هاهنا على قولين: أحدهما: أنها جميع أفعال الحج، قاله الحسن. والثاني: أنها إراقة الدماء، قاله مجاهد. وينظر: "البحر المحيط" ٢/ ١٠٣.
(٢) ينظر: "التفسير الكبير" ٥/ ١٩٩، "البحر المحيط" ٢/ ١٠٣، "المحرر الوجيز" ٢/ ١٧٨ وقال: والمناسك عندي العبادات في معالم الحج، ومواضع النسك فيه.
(٣) نقله عن الثعلبي مختصرا "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥٨٣، وقد جمعه الثعلبي من روايات عدة عن الصحابة والتابعين، وذكر الطبري ٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧، الرواية بذلك عن أنس ومجاهد وأبي وائل وأبي بكر بن عياش وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة، وينظر: "تفسير عبد الرزاق" ١/ ٧٩، "أخبار مكة" للفاكهي ٤/ ١٤٧، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٣٥٥، "الدعاء" للطبراني ٢/ ١٢٠٨، "العجاب" ١/ ٥١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>