للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إنما يلهث من إعباء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال، وحال الراحة، وحال الري، وحال العطش، فضربه الله مثلًا لهذا الكافر (١) فقال: إن وعظته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته على حاله لهث) (٢) انتهى كلامه، وهذا التمثيل لم يقع لكل كلب إنما وقع بالكلب اللاهث، وذلك بأخس ما يكون وأبشعه (٣) ثم قال عز من قائل: {ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}. فعم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله.

قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أهل مكة كانوا يتمنون هاديًا يهديهم وداعيًا يدعوهم إلى طاعة الله، فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه كذبوه) (٤)، والتمثيل بينهم وبين الكلب كالتمثيل الأول فإنهم لم يهتدوا لما تركوا، ولم يهتدوا أيضًا لما دعوا بالرسول والكتاب، وزجروا بالوعيد، وكانوا ضالين عن الرشد في الحالتين كهذا الكلب اللاهث في الحالتين لاهث طرد أو ترك (٥).


(١) في "تأويل مشكل القرآن" ص ٣٦٩: (لمن كذب بآياته).
(٢) "تأويل مشكل القرآن" ص ٣٦٩.
(٣) في (ب): (كأنها أشنعه) وقال القرطبي ٧/ ٣٢٣: (هذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به وقيل: هو في كل منافق والأول أصح) اهـ. وانظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٢٧٣، والسمرقندي ١/ ٥٨٣، و"بدائع التفسير" ٢/ ٣١٢ - ٣١٤.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٧٢، والرازي ١٥/ ٥٧، وذكره البغوي ٣/ ٣٠٥ بلا نسبة.
(٥) في (ب): (ترك وطرد)، وانظر: "تفسير الطبري" ٩/ ١٢٩، والسمرقندي ١/ ٥٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>