للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[لإخلاص: ١] المعنى القصة (١) الذين كفروا شاخصة، والأمر الله أحد، ثم تدخل عوامل المبتدأ عليه نحو كان وأن، فينتقل هذا المضمر من الابتداء به كما ينتقل سائر المتبدآت كقوله: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا} [طه: ٧٤]، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} [الحج: ٤٦] وتفسير المضمر على شريطة التفسير في كلا الموضعين [متصل بالجملة التي فيها الإضمار المشروط تفسيره متعلق بها، وليس يكون في أحد الموضعين] (٢) خارجًا عن الجملة المتضمنة للمضمر الذي يشرط تفسيره، أما في المبتدأ وما دخل عليه فهو في موضع الخبر كما أريتك، وأما في الضرب الذي هو المفرد فمتعلق بما عمل في الاسم المضمر المفرد، ألا ترى أن (رجلا) في قولك: نعم رجلاً منتصب عن الفعل والفاعل، وإذا كان كذلك قد تبين لك أن المضمر على شريطة التفسير لا يكون إلا متعلقًا بالجملة الذي تتضمن (٣)، ولا يكون منقطعًا عنها ولا متعلقًا بجملة غيرها.

وإذا كان الأمر على ما وصفنا فالذي ذكره أبو إسحاق (٤) في الآية: أنه إضمار على [شريطة التفسير] (٥)، لا يستقيم لانفصال التفسير عن الجملة التي فيها الضمير الذي زعم أنه إضمار على شريطة التفسير، ووقوعها بعد جمل بعدها وانقطاعها منه، وهذا بين الفساد؛ لأنه لا نظير له ولا نجد شاهدًا عليه إلا دعوى لا دلالة معها، ألا ترى أن تفسير المضمر على


(١) كذا في جميع النسخ وفي "الإغفال": "القصة أبصار الذين كفروا" ٢/ ٨٩٧.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب)، (ج) وهو في (ي).
(٣) في "الإغفال": "التي تتضمن المضمر" ٢/ ٨٩٩.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٢٣.
(٥) ما بين المعقوفين من (ي).

<<  <  ج: ص:  >  >>