للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

هذا قول الأخفش وجميع أهل المعاني (١).

وقال الفراء: كأنه إذا وَحَّد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال، وإذا جمع ذهب إلى كلها (٢)، وذلك أن قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} لفظه واحد ومعناه الجمع على ما بينا، فيحمل كلا الأمرين.

وقوله تعالى: {سُجَّدًا لِلَّهِ} قال المفسرون: ميلانها سجودها، (٣) وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا فقال: أصل السجود التّطَأطُؤ والميل، يقال: سجد البعير وأُسجد إذا طأطأ رأسَه لِيُرْكَب، وسجدت النخلة إذا مالت لكثرة العمل، ثم قد يُستعارُ السجودُ فيوضع موضع الاستسلام والطاعة والذل، ومن الأمثال المبتذلة: اسْجُدْ للقرد في زمانه (٤)، يراد اخضع للئيم في دولته، ولا يُراد معنى سجود الصلاة، والشمس والظل خَلقان مُسخَّران لأَنْ يُعَاقِبَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه بغير فصْلٍ، فالظلُّ في أول النهار قبل طلوع الشمس يَعُمُّ الأرضَ، كما تَعُمُّها ظلمةُ الليل، ثم


= جمع شامت؛ وهو الذي يفرح في بلية الإنسان، (هدني): أوهن أركاني، (المُخدر): الأسد، وكذلك (الضرغام)، يعني أنه يَتَجَلَّد وَيتَحَمَّل مصيبته في فقد ولديه حتى لا يشمت فيه الشامتون الحاقدون. والشاهد: كما قال الطبري: فقال بقي الشامتين، ولم يقل: بأفواه، وهو الشاهد. والبيت يرثي فيه ابنين له.
(١) لم أقف عليه في معاني الأخفش، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٤٥٢، بلا نسبة.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٥٢، بمعناه.
(٣) ورد في "تفسير الطبري" ١٤/ ١١٤ - ١١٥، بلفظه واختاره، والسمرقندي ٢/ ٢٣٧، بنحوه، والثعلبي ٢/ ١٥٧ب بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٢٢، وابن عطية ٨/ ٤٣٥، و"القرطبى" ١٠/ ١١١، وأبي حيان ٥/ ٤٩٨، وابن كثير ٢/ ٦٣٠.
(٤) ذكره الميداني في المجمع, ونصه: اسْجُدْ لقرْد السُّوء في زمانه. انظر: "مجمع الأمثال" للميداني ١/ ٣٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>