للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {حِجَابًا مَسْتُورًا} قال الأخفش: أراد: ساترًا، والفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول: إنك لمَشْؤوم علينا ومَيْمُون، وإنما هو شَائِم ويَامِن؛ لأنه من قولهم: شأمَهُم وَيمَنَهم، والحجابُ هاهنا هو الساتر، فقال: {مَسْتُورً} (١)، وهذا نادر أن يكون الفاعل في لفظ المفعول (٢)، هذا قوله، وتابعه على هذا كثير من أهل اللغة (٣).


= الجوزي" ٥/ ٤١، و"الفخر الرازي" ٢٠/ ٢٢٠. وأورد بعضُ المفسرين عند هذه الآية حادثة أم جميل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- التي شهدها أبو بكر، وحجب الله رسوله عنها لما جاءت تريد إيذاءه، قال أبو بكر -رضي الله عنه-: وقرأ قرآنًا اعتصم به منها، وهو هذه الآية. وهذا الخبر لا يعد من قبيل أسباب النزول عند أهل الفن، بل ولا هو من صيغه، أما قول الواحدي وغيره: نزلت في قوم .. فأيضًا لا يمكن عدّه سببًا في النزول؛ لعدم تحقق شروط قبوله؛ وهي:
١ - أن يثبت عن صحابي بإسناد صحيح فيكون له حكم الرفع.
٢ - إن ثبت عن تابعي فهو مرسل، ويشترط لقبوله صحة الإسناد وأن يكون صريحًا، ويرد من طريقين عن أئمة التفسيرة كمجاهد وعكرمة.
ويؤيّد ردّه أن الرواية وردت عن الكلبي، وهو مُضَعَّفٌ عند العلماء، ودليل آخر أن الواحدي -نفسه- لم يوردها في أسباب نزوله، وكما قال ابن عطية: الآية إخبار من الله لنبيه أنه يحميه من الكفرة الذين كانوا يؤذونه، في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد. فلا يلزم إذًا أن يكون للآية سببُ نزول خاص. انظر: "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٧٠، و"الثعلبي" ٧/ ١١٠ أ، و"البغوي" ٥/ ٩٧، و"ابن عطية" ٩/ ٩٨، و"أبي حيان" ٦/ ٤٢، و"ابن كثير" ٣/ ٤٩، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧، وعزاه إلى أبي يعلى وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معًا في الدلائل، و"الإتقان" ١/ ٩٠ - ٩١، و"التحبير" ص ٨٦، و"مباحث في علوم القرآن" ص ٨٣.
(١) "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦١٣، بتصرف يسير.
(٢) هذه الجملة ليست في معانيه، والظاهر أن الواحدي أراد تلخيص قوله؛ لأنه يفهم من قال هذا، ولأنه قال بعده: هذا قوله، لا أنه تقرير قاعدة.
(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٤٢، و"جمهرة اللغة" ١/ ٢٦٣، و"تهذيب =

<<  <  ج: ص:  >  >>