للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {لَكُمْ} أي: لأجلكم، فما في الأرض مخلوق لهم بعضها للانتفاع، وبعضها للاعتبار (١)، فإن السباع والعقارب والحيات، وكل ما يؤذي ويضر فيها منفعة للمكلفين وجهة ما فيها من العبرة والإرهاب؛ لأنه إذا رئي (٢) طرف من المتوعد به كان أبلغ في الزجر عن المعصية وأدعى إلى التمسك بالطاعة، كما أنه إذا قدم طرف من الموعود به كانت النفس إليه (٣) أشوق، وعليه (٤) أحرص، والأصل في ذلك أن الخبر لا يقوم مقام المشاهدة فيما يصل إلى القلب ويبلغ إلى النفس (٥).

وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}. أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري (٦) رحمه الله ثنا محمد بن يعقوب المعقلي (٧) أبنا (٨) محمد ابن (٩) الجهم عن الفراء قال: (الاستواء) في كلام العرب على جهتين،


(١) في (أ): (الاعتبار)، وما في (ب)، (ج) أصح.
(٢) في (أ)، (ج): (أرى)، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.
(٣) في (ج): (عليه).
(٤) في (ج): (إليه).
(٥) وفي خلق هذِه الأشياء التي ذكر حكم كثيرة، منها ما علم للبشر، ومنها ما لم يعلم، وما ذكره بعض هذِه الحكم. انظر: "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٢٣، "الكشاف" ١/ ١٧٠، "زاد المسير" ١/ ٥٨، "القرطبي" ١/ ٢١٦.
(٦) هو أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، بن أبي عمرو النيسابوري، سمع من الأصم وأكثر عنه، كان ثقةً مأمونًا، مات في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٧/ ٣٥٠، "شذرات الذهب" ٣/ ٢٢٠.
(٧) هو الإمام المحدث محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم، تقدمت ترجمته في المقدمة.
(٨) في (ج): (ثنا).
(٩) هو محمد بن الجهم السمري، أبو عبد الله، الكاتب، تلميذ الفراء وراوية كتبه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>