للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والغين، والقاف) (١) لأنها من أعلى الحنك واللهاة، فلا تجوز الإمالة في: غافل وخادم وقاهر (٢).

وقوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}. أي: ببيان صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته عرضاً يسيراً من الدنيا، وذلك أن رؤساء (٣) اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وعوامهم، فخافوا إن هم بينوا صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتابعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرئاسة، فاختاروا الدنيا على الآخرة (٤).

قال أبو علي: المعنى (٥) (ذا ثمن) فهو من باب حذف المضاف، لأنه إنما يشتري ما هو ذو ثمن لا الثمن (٦). ويجوز أن يكون معنى الاشتراء


(١) ذكر سيبويه حروف الاستعلاء سبعة حروف هي المذكورة هنا، وأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق، و (الخاء)، و (الغين)، و (القاف) لا إطباق فيها مع أستعلائها، "الكتاب" ٤/ ١٢٨، "سر صناعة الأعراب" ١/ ٦١، ٦٢.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٩٣، نقل الواحدي كلامه بتصرف.
(٣) في (ج): (راسا).
(٤) "تفسير الثعلبي" ١/ ٦٨ أ، ونحوه ذكر الطبري ١/ ٢٥٣، وأبو الليث ١/ ١١٤. قال ابن كثير ١/ ٨٩: (يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية ..)، وقد ذكر ابن عطية أقوالا في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات، ١/ ١٧١ - ١٧٢، وكذا أبو حيان في "البحر" ١/ ١٧٨.
(٥) (المعنى) ساقط من (ب).
(٦) قال الفراء: (وكل ما كان في القرآن من هذا قد نصب فيه الثمن وأدخلت الباء في المبيوع أو المشترى، فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين ولا يكونان ثمنا معلوما مثل الدنانير والدراهم .. فإن جئت إلى (الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن ..) "معاني القرآن" ١/ ٣٠، ومعنى كلامه: أنه إذا لم يكن دنانير ولا دراهم في البيع صح أن يكون كل واحد من المبذول ثمنا ومثمنا، انظر: "البحر" ١/ ١٧٨، "الدر المصون" ١/ ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>