للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إسحاق؛ لأنه قال: إنه (١) مكث يدعو الآباء فلم يؤمنوا وآمنت طائفة من أولادهم (٢)، وعلى هذين القولين (٣) (الهاء) في (قومه) كناية عن موسى.


= المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٦٥، ومعناه: إن من أُرسل إليهم موسي من قومه لم يؤمنوا به، وطال الزمن حتى كان لهم ذرية آمنت به ثم هلك الآباء الذين لم يؤمنوا، وبقي الأبناء المؤمنون. وهذا القول غير صحيح لعدة أوجه:
أ- قول الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ} [الأعراف: ١٢٧]، يدل على أن قوم موسى صغارًا وكبارًا آمنوا به وتركوا ما كان يعبد فرعون.
ب- أن مواقف بني إسرائيل المخزية مع نبيهمِ موسى عليه السلام كأقوالهم فيما أخبر الله عنهم {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا}، و {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}، و {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا}، و {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا}، وغير ذلك كثير، يدل دلالة واضحة أن جلّ بني إسرائيل آمنوا على كبر، وليس المؤمنون منهم ذريةً صغيرة نشأت على يد موسى وغذاها بغذاء الإيمان.
ج- أن المفسرين ذكروا أن الحكمة من ضرب التيه على بني إسرائيل هلاك الآباء ونشوء ذرية تتربى على عين موسى.
انظر: "تفسير ابن جرير" ١٠/ ١٩٧، "في ظلال القرآن" ٢/ ٨٧١، وقول مجاهد يقتضي أن هلاك الآباء كان في أرض مصر.
د- أن تاريخ بني إسرائيل لا يؤيد قول مجاهد هذا، إذ إن من تتبع قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم وفي ما ورد من أخبارهم يعلم يقينًا أنهم أمة قد نالها من ذل فرعون وطغيانه ما جعلهم يأملون الخلاص من ظلمه على يد نبي منهم، فالعقل والعادة يقتضيان إطباقهم على الإيمان بموسى قناعة بما جاء به، أو رغبة في إصلاح دنياهم وتغيير أوضاعهم ودرء الظلم عنهم، ومجاهد يقول إن الآباء لم يؤمنوا.
(١) ساقط من (ح) و (ز).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٣٠، وليس في كلامه ما يدل على أنه اختار هذا القول، بل صدّره بقوله: قيل: إنه مكث ... إلخ. وهو أسلوب يقتضي عادة عدم القناعة التامة.
(٣) في (ي): (الوجهين).

<<  <  ج: ص:  >  >>