للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى الكتابة ههنا التحريم؛ لأنه كتابة التحريم، أي: إثباته وتأكيده.

ومثله: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي} [النمل: ٨٨]، وقد مر كثير من هذا، (وهذا) (١) معنى قول الفراء والزجاج (٢).

وقد كشف أبو علي عن هذا فقال: ليس انتصابه على: عليكم كتاب الله، ولكن كتاب مصدر، دل ما تقدم على الفعل الناصب له، وذلك أن قوله: {حُرِمَتْ عَلَيْكُمْ} فيه دلالة على أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب {كِتَابَ اللَّهِ} بهذا الفعل الذي دل عليه ما تقدمه من الكلام (٣). وعلى ذلك قول الشاعر:

[ما (٤)] إِنْ يمسّ الأرض إلاَ منْكِبٌ ... مِنْه وحرفُ السّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ (٥)

قال الزجاج: ويجوز أن يكون منصوبًا على جهة الأمر، ويكون: {عَلَيْكُمْ} مُفسرًا له، فيكون المعنى: الزموا كتاب الله (٦).


(١) ليس في (د).
(٢) انظر: "معاني الفراء" ٢/ ٢٦٠، "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦.
(٣) انظر: "الحجة" ٢/ ٣٥٣، "المسائل الحلبيات" ص ٢٠٣.
(٤) ما بين القوسين المعقوفين ليس في النسخ واستدركته من مصادر التوثيق الآتية.
(٥) البيت لأبي كبير الهُذلي يصف شابًا جلْدًا خفيف الجسم إذا نام لا يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه دون بطنه. والمقصود بالمِحمَل: محمل السيف.
انظر: "الكتاب" ١/ ٣٥٩، "الشعر والشعراء" ص ٤٤٧، "المقتضب" ٣/ ٢٠٤، "الخصائص" ٢/ ٣٠٩، "ديوان الهذليين" ٢/ ١٣. والشاهد منه. أن طي نصب بفعل مقدر، تقديره: طويَ طيّ المِحْمَل.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>