للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البصري (١) بعينه.

وأجاب عنه أبو الحسن الآمدي (٢) بأن التفريق بين الصُّور المذكورة في الأحكام إما لعدم صلاحية ما وقع جامعًا، أو لمعَارضٍ له في الأصل أو في الفرع، وأما الجمع بين المختلفات فإما (٣) لاشتراكِهما في معنى جامعٍ صالحٍ للتعليل، أو لاختصاص كل صورة بعلَّة صالحة للتعليل؛ فإنه لا مانع عند اختلاف الصور وإن اتحد نوعُ الحكم أن تُعلَّل بعلل مختلفة.

[[جواب أبي بكر الرازي الحنفي]]

وأجاب عنه أبو بكر الرازي الحنفي (٤) بأن قال: لا معنى لهذا السؤال؛ فإنا لم نقل بوجوب (٥) القياس من حيثُ اشتبهت المسائل في صورها وأعيانها وأسمائها, ولا (٦) أوجبنا المخالفةَ بينها من حيث اختلفت في الصُّورِ والأعيانِ والأسماء، وإنما يجب القياس بالمعاني التي جُعلت أماراتٍ للحكم وبالأسباب الموجبة له، فنعتبرُها في مواضعها، ثم لا نبالي باختلافها ولا اتفاقها من وجوهٍ أُخرَ غيرها، مثال ذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-[لما] (٧) حرَّم التفاضُلَ في البُرِّ بالبر من جهة الكيل [وفي الذهب بالذهب من جهةِ الوَزْن (٨) اسْتَدْللنا به على أن الزيادة المحظورة معتبرةٌ من جهة الكيل] (٩) أو الوزن مع الجنس؛ فحيث وُجدا أوجبا (١٠) تحريم التفاضل. وإن اختلف المبيعان من وجوهٍ أخر، كالجص -وهو مكيل- فحكمه حكم البر من حيث [شاركه في] كونه مكيلًا وإن خالفه من وجوه أخر، [و] (٧) كالرصاص -وهو موزون- فحكمه كحكم الذهب في تحريم التفاضل وإن خالفه في أوصافٍ أُخر، فمتى عُقل المعنى الذي به تعلَّق الحكم وجُعل علامة له وجب اعتباره حيث وُجد، كما رجم ماعزًا لزناه (١١)، وحكم بإلقاء الفأرة وما


(١) في "المعتمد": (٢/ ١٩٤).
(٢) نحوه في "إحكام الأحكام" (٣/ ٢٧٩).
(٣) في المطبوع و (ك) و (ق): "فإنما كان".
(٤) وهو الجصاص والمذكور في "أصوله" المسمى "الفصول" (٤/ ٨٦ - تحقيق د. عجيل النشمي) بنوع اختصار وتصرف.
(٥) في المطبوع و (ن): "بموجب"، وعند الجصاص: "نقبل بوجوب".
(٦) في (ن): "وإلا".
(٧) ما بين المعقوفتين من المطبوع و (ك) و (ق).
(٨) يشير إلى حديث: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة"، والحديث متفق عليه، ومضى تخريجه.
(٩) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(١٠) كذا عند الجصاص، وفي الأصول: "أوجبنا"!!
(١١) في (ن): "في زناه" وسيأتي تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>