للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سعيد بن العاص وإخوته لأنهم من كبراء قريش (١) وساداتهم ومن السابقين الأولين، ولم يتول أحد (٢) بعده (٣).

والمقصود أن هديه -صلى اللَّه عليه وسلم- تولية الأنفع للمسلمين وإن كان غيره أفضل منه، والحكم بما يظهر الحق ويوضحه إذا لم يكن هناك أقوى منه يعارضه، فسيرته تولية الأنفع والحكم بالأظهر، ولا تستطل هذا الفصل فإنه من أنفع فصول الكتاب [واللَّه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به] (٤).

فصل [الصُلح بين المسلمين]

وقوله: "والصلح جائز بين المسلمين الا صلحًا أحَلَّ حرامًا أو حرم حلالًا" (٥) هذا مروي (٦) عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، رواه الترمذي وغيره من حديث عَمرو بن عَوْف المُزَني أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحلَّ حرامًا" والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٧)؛ وقد ندب اللَّه سبحانه إلى الصلح بين المتنازعين (٨) في الدماء فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: ٩] وندب الزوجين إلى الصلح عند التنازع في حقوقهما، فقال (٩): {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: ١٢٨] وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: ١١٤] وأصلح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين


(١) في (ق): "من أكبر قريش"!
(٢) في (ق) و (ك): "ولم يتولوا لأحد".
(٣) انطر: "معجم الصحابة" لأبي نعيم (٢/ ٩٣٩ - ط دار الوطن)، و"الإصابة" (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٩).
(٤) ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق) إلا أنه قال في (ق): "ولا قوة إلا باللَّه".
(٥) تكلم المؤلف -رحمه اللَّه- أيضًا- عن الصلح في الشريعة الإسلامية، ورد الصلح الجائر، وأن الصلح يعتمد العدل في "بدائع الفوائد" (٣/ ١٠١)، فانظره -إن شئت-.
(٦) في (ك) و (ق): "هذا يُروى".
(٧) الحديث صحيح، أخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، من طريقين عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وهذا إسناد ضعيف، من أجل كثير، وسيأتي مفصَّلًا إن شاء اللَّه تعالى.
(٨) في المطبوع: "الطائفتين".
(٩) في (ق) و (ك) بعدها: "تعالى".

<<  <  ج: ص:  >  >>