للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[مخانيث الجهمية والمبتدعة]]

وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيرًا من مخانيث تلاميذ الجهمية والمبتدعة (١) إذا سمعوا شيئًا من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبدعتهم رأيتهم عنها معرضين. {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)} [المدثر: ٥٠، ٥١] ويقول مخنثهم (٢): سُدُّوا عنا هذا الباب، واقرؤوا شيئًا غير هذا، وترى قلوبهم مولية وهم يجمحون؛ لثقل معرفة الرب سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم (٣)، وكذلك المشركون على اختلاف شركهم، إذا جُرِّدَ لهم التوحيد وتُليت عليهم النصوص (٤) المُبطلة لشركهم اشمأزت قلوبهم، وثقلت عليهم (٥)، ولو وجدوا السبيل إلى سد آذانهم لفعلوا، وكذلك (٦) تجد أعداء أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا سمعوا نصوص الثناء [على الخلفاء] (٧) الراشدين وصحابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثقل ذلك عليهم جدًّا، وأنكرته قلوبهم؛ وهذا كله شَبَه ظاهر، ومَثَل مُحقَّق من إخوانهم من المنافقين في المثل الذي ضربه اللَّه لهم [بالماء] (٨) فإنهم لمّا تشابهت قلوبهم تشابهت أعمالهم [نسال اللَّه العفو والعافية] (٩).


(١) في (ن) و (ق): "تلاميذ دين الجهمية والمبتدعة"، وفي (ك): "دين تلاميذ. . . ".
(٢) في (ق): "مجيبهم"، وفي (ك): "محسنهم".
(٣) قال (ط): "لقد حرص ابن القيم على إثبات أن للَّه صفات لا تحصى، وقد دفعه ذلك إلى التوسط، حتى قال بقيام الحوادث بذاته -تعالى-، انظر تفصيل ذلك في "مدارج السالكين"، وفي "ابن قيم الجوزية" للدكتور عبد العظيم شرف الدين اهـ.
قال أبو عبيدة: وكلام ابن القيم -وشيخه ابن تيمة من قبل- في مسائل الصفات هو مذهب السلف الصالح، وجزاهما اللَّه خيرًا، فإنهما نصرا الحق في هذا الباب، وكشفا اللثام عن شبه أهل الزيغ والبدع والطغام، ولم يبق لمنصف بعدهما كلام، أما بالنسبة إلى قيام الحوادث بالذات، فانظر كتابنا "الردود والتعقبات" (ص ٧٣ وما بعد)، و"موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (٣/ ١٠٥٣).
وانظر: "الرد على المنطقيين" (ص ٤٦٣ - ٤٦٤)، و"درء تعارض العقل والنقل" (١٠/ ١٧)، و"مجموع الفتاوى" (١٦/ ٣٠٤) جميعها لابن تيمة، ووقع في (ق): "على قلوبهم وعقولهم".
(٤) في (ك) و (ق): "نصوصه".
(٥) في (ق) و (ن) و (ك): "وثقل عليهم".
(٦) في المطبوع: "ولذلك".
(٧) في (ن): "عليهم".
(٨) في (ق): "الذي ضرب اللَّه لهم".
(٩) ما بين المعقوفتين من (ق).

<<  <  ج: ص:  >  >>