للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدين" ويطالبون (١) بثلثيه، فالحيلة أن يخرج المريض إلى الغريم مالًا بقدر دَيْنه فيهبه إياه، ثم يستوفيه منه من دينه، فإن عجز عن ذلك ولم تغب عنه الورثة فالحيلة أن يقر بأنه شريكه بقدر الدَّيْن الذي عليه. فإن عَجَزَ عن ذلك فالحيلة أن يقر بأنه كان قَبَضَه منه أو أبرأه منه في صحته، فإن خاف أن يتعذر عليه مطالبته به إذا توفي (٢) فالحيلة أن يُشهد عليه أنه إن ادّعى عليه أو أي وقت ادعى عليه أو متى ادعى عليه بكذا وكذا فهو صادق في دعواه، فإن (٣) لم يدّع عليه بذلك لم يلزمه، وليس لوارثه بعده أن يدعي به، فإنه إنما صدق الموروث إن ادعى، ولم تحصل دعواه، وإنما ينتقل إلى الورثة ما ادعى به الموروث وصدقه المُدَّعى عليه (٤)، ولم يتحقق ذلك.

[[حيلة لنفاذ عتق عبده مع خوفه جحد الورثة]]

المثال العشرون: إذا أراد أن يعتق عبده وخاف أن يَجْحَدَ الورثة المال ويُرِقّوا ثلثيه (٥)، فالحيلة أن يبيعه لأجنبي، ويقبض ثمنه منه، ثم يهب الثمن للمشتري، ويسأله إعتاق العبد، ولا ينفعه أن يأخذ إقرار الورثة أن العبد يخرج من الثلث؛ لأن الثلث إنما يُعتبر عند الموت لا قبله، فإن لم يرد تنجيز عتقه وأحَبَّ تدبيره وخاف عليه من ذلك فالحيلة أن يملكه لرجل يثق به، ويعلّق المشتري عتقه بموت السيد المملك، فلا يجد الورثة إليه سبيلًا (٦).

[[حيلة لمن يريد إثبات دين على الموروث]]

المثال الحادي والعشرون: إذا كان لأحد الورثة دين على الموروث وأحَبَّ أن يوفيه إياه ولا بيّنة له به، فإن أقر له به أبطلنا إقراره، وإن أعطاه عوضه كان تبرعًا في الظاهر فلباقي الورثة رده، فالحيلة في (٧) خلاصه من دَيْنِه أن يقبض الوارث ماله عليه [من الدين] (٨) في السر، ثم يبيعه سلعة أو دارًا أو عبدًا بذلك الثمن، فيسترد منه المال، ويدفع إليه تلك السلعة التي هي بقدر دينه.

فإن قيل: وأي حاجة له إلى ذلك إذا أمكنه أن يعطيه ما له عليه في السر؟


(١) في (ن) و (ق): "ويطالبونه".
(٢) في (ن) و (ك) و (ق) "عوفي".
(٣) في (ك): "فما".
(٤) في (ن) و (ك): "وصدقه عليه المدعي".
(٥) في (ن): "ثلثه".
(٦) انظر: "بدائع الفوائد" (٤/ ٨٣).
(٧) في (ق): "من".
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>