للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هناك مظلومةٌ غالت بقيمتها ... وههُنا ظَلَمت هانَت على الباري

وأجاب شمس الدين الكردي بقوله:

قل للمصرِّيِّ (١) عارٌ أيما عار ... جهْلُ الفتى وهو عن ثوب التُّقى عارِ

لا تقدحن زناد الشِّعر عن حِكم ... شعائر الشَّرع لم تُقْدح بأشعارِ

فقيمة اليد نصف الألف من ذهب ... فإن تعدّت فلا تسوى بدينارِ] (٢)

فصل (٣) [حكمة جعل نصاب السرقة ربع دينار]

وأما تخصيصُ القطع بهذا القدر فلأنه لا بد من مقدار يُجعل ضابطًا لوجوب القطع؛ إذ لا يمكن أن يقال: يُقْطع بسرقة فلْس أو حبَّة حنطةٍ أو تمرة، ولا تأتي الشريعة بهذا، وتُنزَّه حكمة اللَّه وإحسانه ورحمته عن ذلك، فلا بد من ضابط، وكانت [الثلاثة دراهم] (٤) أول مراتب الجمع، وهي مقدار ربع دينار، وقال إبراهيم النخعي وغيره (٥) من التابعين: "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه" (٦)؛ فإن


= الشريف الرضي (ت ٤٣٦ هـ) كما قدمناه. ونسب للشافعي في "زهر الربيع" (١/ ٣٤٨) و"ديوان الشافعي" (٢٨١ - جمع مجاهد بهجت)!!.
(١) يعني أبا العلاء المعري، فهو الذي ينسب إليه البيتان المذكوران". (و).
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٤) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق): "ثلاثة دراهم".
(٥) في (ق): "أو غيره".
(٦) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ٤٦٦ - ط دار الفكر) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٠٩) من طريق عبد اللَّه بن قبيصة كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم يكن يقطع على عهد النبي في الشيء التافه. وإسناده صحيح، وعبد اللَّه بن قبيصة في بعض حديثه نكرة، كما قال ابن عدي، ولم ينفرد به، فقد توبع عليه، خلافًا لما قال ابن عدي.
وروي مرسلًا، فأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٦٦)، وعبد الرزاق (١٠/ ٢٣٥ رقم ١٨٩٥٩) في "مصنفيهما"، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٥٥) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه؛ قال: "كان السارق على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقطع في ثمن المجنّ، وكان المجنّ يومئذ له ثمن، ولم يكن يقطع في الشيء التافه"، لفظ ابن أبي شيبة.
ولفظ عبد الرزاق: "إن سارقًا لم يقطع في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أدنى من مجن، جحفة أو ترس. . . " بنحوه.
قال البيهقي: "والذي عندي أن القدر الذي رواه من وصله من قول عائشة، وكل من =

<<  <  ج: ص:  >  >>