للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحق به من الأجنبي؛ إذ في ذلك إزالة ضرره مع عدم تضرر صاحبه، فإنه يصل إليه حقه من ذلك الثمن (١)، ويصل هذا إلى استبداده بالبيع (٢)، فيزول الضرر عنهما جميعًا، وهذا مذهب من يرى الشفعة في الحيوان والثياب والشجر والجواهر والدور الصغار التي لا يمكن قسمتها، وهذا قول أهل مكة وأهل الظاهر، ونصَّ عليه الإمام أحمد في "رواية حنبل"، قال: قيل لأحمد: فالحيوان دابة تكون بين رجلين أو حمار أو ما كان (٣) من نحو ذلك، قال: هذا كله أوْكدُ؛ لأن خليط الشريك أحق به بالثمن (٤)، وهذا لا يمكن قسمته؛ فإذا عرضه على شريكه وإلا باعه بعد ذلك (٥).

[[فيم تكون الشفعة]]

وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يَعرضُ على شريكه عقارًا بينه وبينه أو نخلًا، فقال الشريك: لا أريد، فباعه، ثم طلب الشفعة بعد، قال: له الشفعة في ذلك. واحتج لهذا القول بحديث جابر [الصحيح] (٦): "قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشُّفعة في كل ما لم يُقسم" (٧) وهذا يتناول المنقول والعقار، وفي


(١) في المطبوع: "فإنه يصل إلى حقه من الثمن"، وفي (ق): "فإنه يصل إلى حقه من ذلك الثمن".
(٢) في (ك) و (ق): "بالمبيع".
(٣) في (ق) و (ك): "فالحيوان دابة أو حمار بين الرجلين وما كان".
(٤) في المطبوع: "لأن خليطه الشريك أحق به بالثمن"، وفي (ق): "لأنه خليط الشريك أحق به بالثمن".
(٥) هو قول أحمد في رواية أبي الخطاب، انظر "المغني" (٥/ ٣١٢).
وقال به ابن حزم، انظر "المحلى" (٩/ ٨٢ - ٨٣) ونسب لعطاء بن أبي رباح، كما في "الشرح الكبير" (٥/ ٤٧٢)، و"فتح الباري" (٤/ ٤٣٦) ونسب أيضًا لابن أبي ليلى، وهو رواية عن مالك، انظر: "المنتقى" (٦/ ٢٢٢)، "حلية العلماء" (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٦٩)، "إعلاء السنن" (١٧/ ٣)، "الإشراف" (٣/ ١٤١ مسألة ٩٩٥ - بتحقيقي) للقاضي عبد الوهاب.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٧) هو الحديث الذي يرويه مسلم في "صحيحه" (١٦٠٨) في (المساقاة): باب الشفعة، من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه قال: قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تقسم. . . لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به.
وخرجته بإسهاب في تعليقي على "القواعد" لابن رجب (١/ ٤٢٣) فانظره غير مأمور.

<<  <  ج: ص:  >  >>