للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحمد بن حنبل عن الرجل (١) يحمل الثمر من أكمامه، فقال: فيه الثَّمَنُ مرتين وضَرْبُ نَكَالٍ، وقال: وكل مَنْ دَرَأنا عنه الحدود (٢) والقَوَد أضعفنا عليه الغُرْم، وقد وافق أحمدَ على سقوط القطع في المجاعة الأوزاعيُّ (٣)، وهذا مَحْضُ القياس، ومقتضى قواعد الشرع؛ فإن السنة إذا كانت سنة مجاعة وشدة غَلَبَ على الناس الحاجة والضرورة، فلا يكاد يسلم السارق من ضرورة تدعوه إلى ما يسدّ به رَمَقَه، ويجب على صاحب المال بَذْلَ ذلك له، إما بالثَّمن وإما مجانًا (٤)، على الخلاف في ذلك.

[[وجوب بذل الطعام بالمجان في زمن المجاعة]]

والصحيح وجوب بذله مجانًا؛ لوجوب المواساة (٥) وإحياء النفوس مع القدرة على ذلك والإيثار بالفضل مع ضرورة المحتاج، وهذه شُبْهة قوية تَدْرأ القطع [عن المحتاج] (٦)، وهي أقوى من كثير من الشُّبَه التي يذكرها كثير من الفقهاء، بل إذا وازَنْتَ بين هذه الشبهة وبين ما يذكرونه ظهر لك التفاوت، فأين شبهة كون المسروق مما يُسْرع إليه الفساد، وكون أصله على الإباحة [كالماء] (٦)، وشبهة القَطْع به مرة، وشبهة دعوى ملكه بلا بينة، وشبهة إتلافه في الحِرْز بأكل أو احتلاب (٧) من الضَّرْع، وشبهة نقصان ماليّته في الحرز بذبح أو تحريق ثم إخراجه، وغير ذلك من الشبه الضعيفة جدًا إلى هذه الشبهة القوية؟ لا سيما وهو مأذون له في مُغَالبة صاحب المال على أخذ ما يسد رمقه، وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج والمضطرون، ولا يتميز المستغني منهم والسارق الغير حاجة من غيره، فاشتبه مَنْ يجب عليه الحد بمن لا يجب عليه، فدُرِئ، نعم إذا بان أن السارق لا حاجة به (٨) وهو مستغنٍ عن (٩) السرقة قطع (١٠).


(١) في (و): "رجل" بدون "الـ".
(٢) في المطبوع: "عند الحد".
(٣) انظر: "فقه الأوزاعي" (٢/ ٣٣٣).
(٤) في المطبوع: "أو مجانًا".
(٥) في (و): "المساواة"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٧) في (ن) و (ق): "بالأكل أو احتلابه".
(٨) في (ن): "إذا بأن السارق ولا حاجة به".
(٩) في (و): "من"! ولعل الصواب ما أثبتناه.
(١٠) انظر: "شرح فتح القدير" (٥/ ٣٦٧)، لابن الهمام، "الكافي" (٢/ ١٠٨٤) لابن عبد البر، "روض الطالب" (٤/ ١٤٦) للأنصاري، "المهذب" (٢/ ٢٨٢)، "شرح منتهى الارادات" (٣/ ٣٧٠)، "المغني" (٩/ ١٣٦) لابن قدامة، "العناية" (٥/ ٣٦٦) للبابرتي، "المحلى" =

<<  <  ج: ص:  >  >>