للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [تحرير مذهب الشافعي في المسألة]]

وأما تحرير مذهب الشافعي فإنه إنْ نوى به الظهار كان ظهارًا، وإن نوى به التحريم كان تحريمًا لا يترتب عليه إلا تقدم الكفارة، وإن نوى الطلاق كان طلاقًا وكان ما نواه، وإن أطلق فلأصحابه [فيه] (١) ثلاثة أوجه (٢):

أحدها: أنه صريح في إيجاب الكفارة.

والثاني: لا يتعلق به شيء.

والثالث: أنه في حق الأَمَة صريحٌ في التحريم الموجب للكفارة وفي حق الحرة كناية، قالوا: لأن أصل الآية إنما وردت في الأمة، قالوا: فلو قال: "أنت عليَّ حرام" وقال: "أردتُ بها الظِّهار والطلاق" فقال ابن الحداد: يقال له: عَيَّنْ أحَدَ الأمرين؛ لأن اللفظة الواحدة لا تصلح للظهار والطلاق معًا، وقيل: يلزمه ما بَدَأ به منهما، قالوا: ولو ادَّعى رجل على رجل حقًا فأنكره فقال: "الحِلُّ عليك حرام، والنية نيتي لا نيتك، مالي عليك شيء" فقال: الحل عليّ حرام والنية في ذلك نيتك مالك عندي شيء، كانت (٣) النية نية الحالِفِ لا المُحلِّف؛ لأن النية تكون ممن إليه الإيقاع.

[فصل [تحرير مذهب الإمام أحمد في المسألة]]

وأما تحرير مذهب الإمام أحمد فهو أنه ظهار بمُطْلَقِه وإن لم ينوه، إلا أن ينوي به الطلاق أو اليمين فيلزمه ما نواه.

وعنه رواية ثانية أنه يمين بمطلقه إلا أن ينوي به الطلاق أو الظهار فيلزمه ما نواه.

وعنه رواية ثالثة أنه ظهار بكل حال، ولو نوى به الطلاق أو اليمين لم يكن يمينًا ولا طلاقًا، كما لو نوى الطلاق أو اليمين بقوله: "أنت عليَّ كظهر أمي" فإن


(١) ما بين المعقوفتين سقط من (و).
(٢) "الأم" (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) "مختصر المزني" (١٩٢ - ١٩٣) "الإقناع" (١٤٦)، "المهذب" (٢/ ٨٢)، "المنهاج" (١٠٦)، "حلية العلماء" (٧/ ٣١)، "إخلاص الناوي" (٣/ ٢٠٩).
(٣) في (و): "فكانت".

<<  <  ج: ص:  >  >>