للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي (١) تحريم الميتة، فيُقال: الذي جاء على لسانه تحريم الميتة هو الذي أباح الأجنّة المذكورة، فلو قدر أنها ميتة لكان استثناؤها بمنزلة استثناء السمك والجَرَاد من الميتة، فكيف وليست بميتة؟ فإنها جزء من أجزاء الأم والذَّكاة قد أتت على جميع أجزائها، فلا يحتاج أن يُفرد كل جزء منها بذكاة، والجنين تابع للأم جزء منها، فهذا هو مقتضى الأصول الصحيحة، ولو لم ترد السنة بالإباحة، فكيف وقد وردت بالإباحة الموافقة للقياس والأصول؟

فإن قيل: فالحديث حجةٌ عليكم، فإنه قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٢)، والمراد التشبيه، أي ذكاته كذكاة أمّه، وهذا يدلّ على أنه لا يُباح إلّا بذكاة تشبه ذكاة الأم.

قيل: هذا السؤال شقيق قول القائل: "كلمة تكفي العاقل"، فلو تأمَّلتم الحديث لم تستحسنوا إيراد هذا السؤال، فإن لفظ الحديث هكذا: عن أبي سعيد قال: قُلنا: يا رسول اللَّه، ننحرُ الناقةَ ونَذبحُ البقرةَ والشاةَ وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كُلُوه إن شئتم، فإن ذكاتَه ذكاةُ أمه" (٢)، فأباح لهم أكله معلّلًا بأن ذكاة الأم ذكاة له، فقد اتفق النص والأصل والقياس، وللَّه الحمد.

[إشعار (٣) الهدي]

المثال الثاني والأربعون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في إشْعار


(١) في المطبوع: "وهو".
(٢) مضى تخريجه قريبًا.
(٣) الإشعار في الشرع: هو أن يشق أحد سنامي البدن، ويطعن فيه حتى يسيل دمها؛ ليعرف أنها هدي وتتميز إن خلطت، وتعرف إنْ ضلَّت، ويرتدع عنها السراق، ويأكلها الفقراء إذا ذبحت في الطريق لخوف الهلاك، وقال به جمهور الفقهاء، وهو مذهب المالكية، انظر: "الموطأ" (١/ ٣٧٩)، "المدونة" (١/ ٤٤٩، ٤٥١)، "المنتقى" (٢/ ٢٢٥)، "الزرقاني على موطأ مالك" (٢/ ٣٢٥)، "أسهل المدارك" (١/ ٥٠٠)، "المعونة" (١/ ٥٩٧)، "التفريع" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، "الذخيرة" (٣/ ٣٥٥)، "عقد الجواهر الثمينة" (١/ ٤٥٠)، "تفسير القرطبي" (٦/ ٣٦ - ٣٧، ٤٠، ٣٢٦)، "الكافي" (١٦٢)، "بداية المجتهد" (١/ ٣٧٧)، "المقدمات" (٢/ ٧)، "شرح الزرقاني" (٢/ ٣٢٩)، "الخرشي" (٢/ ٣٨٢)، "جامع الأمهات" (ص ٢١٤)، "الفقه المالكي وأدلّته" (٢/ ٢٦٥).
وهذا مذهب أبي يوسف ومحمد.
انظر: "الأصل" (٢/ ٤٩٢)، "مختصر اختلاف العلماء" (٢/ ٧٣).
وهو مذهب الشافعية.
انظر: "الأم" (٢/ ٢١٦)، "المهذب" (١/ ٢٤٢)، "المجموع" (٨/ ٣٢١)، "روضة الطالبين" =

<<  <  ج: ص:  >  >>