للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كذا، أو أي دابة ركبتها فأجرتها كذا، أو أجرة هذه الفرس كذا أو أجرة (١) هذا الحمار كذا، فأيها شئت فخذه، أو ثمن هذا الثوب مئة وثمن هذا مئتان، ونحو ذلك مما ليس فيه غرر ولا جهالة ولا ربا ولا ظلم، فكيف تأتي الشريعة بتحريمه؟ وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على فعله، وكثير من المتأخرين من أتباع الأئمة يبطل [مثل] (٢) هذا العقد.

[[الحيلة على جواز عقد الإجارة المبهم]]

فالحيلة على جوازه أن يقول: استأجرتك لتخيطه اليوم بدرهم، فإن (٣) خطته غدًا فلك أجرة [مثله] (٤) نصف درهم، وكذا يقول: أجرتك هذه الدابة إلى أرض كذا بعشرة، [فإن ركبتها إلى أرض كذا] (٥) وكذا فعليك أجرة مثلها كذا وكذا، فإن خاف أن تكون يده يد عُدوَانٍ ضمنه (٦) فليقل: فإذا انقضت المسافة الأولى فهي أمانة عندك، هذا عند من لم يصحح الإجارة المضافة، ومن صححها فالحيلة عنده أن يقول: فإذا قطعت هذه المسافة فقد آجرتكها إلى مسافة كذا [وكذا] (٤)، فإذا انتهت آجرتكها إلى مسافة [كذا] (٤) وكذا، فإن خشي المستأجر أن ينقضي شغله قبل ذلك فيبقي عقد الإجارة لازمًا له وقد فرغ شغْلُه فالحيلة أن يقول: إذا انقضت المسافة أو المدة فقد وكلتك في إجارتها لمن شئت، فليؤجرها لغيره ثم يستأجرها منه، فإن خاف أن لا تتمَّ هذه الحيلة على أصل مَنْ لا يجوز تعليق الوكالة بالشرط فليوكله في الحال وكالة غير معلقة، ثم يعلق تصرفه بالشرط، فيقول: أنت وكيلي في إجارتها، [فإذا انقضَتِ المدة فقد أذنت لك في إجارتها] (٧).

وقال القاضي أبو يعلى في كتاب "إبطال الحيل": إن احتال في إجازة هذا الشرط فقال: استأجرها إلى دمشق بكذا، ومن دمشق إلى الرملة بكذا، ومن الرملة إلى مصر بكذا، جاز [له] (٨)؛ لأنه إذا سمى لكل من المسافتين أجرة معلومة فكل واحدة منهما كالمعقود عليه على حاله، فلا يمنع صحة العقد.

قلت: ولكن لا تنفعه هذه الحيلة إذا انقضى غرضُه عند المسافة الأولى،


(١) في (ك) و (ق): "وأجرة".
(٢) ما بين المعقوفتين من (ق) فقط.
(٣) في (ق): "وإن".
(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) وأشار في (ق) إليه.
(٦) في (ن) و (ك) و (ق): "ضامنه".
(٧) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ق).
(٨) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>