للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: ٢٦]، فذكر سبحانه زينة ظواهرهم و [زينة] (١) بواطنهم ونَبَّههم بالحِسِّيِّ على المعنوي؛ وفَهْمُ هذا القدر زائد على فَهْمِ مجرد اللفظ ووضعه في أصل اللسان، واللَّه المستعان، وعليه التُّكْلَان، ولا حول ولا قوة إِلَّا به (٢).

فصل [قول نفاة القياس وأدلّتهم]

قد أتينا على ذكر فصول نافعة، وأصول جامعة، في تقرير القياس والاحتجاج به، لعلك لا تظفر بها في غير هذا الكتاب، ولا بقريب منها، فلنذكر مع ذلك ما قابلها من النصوص والأدلة الدالة على ذم القياس، وأنه ليس من الدين، وحصول الاستغناء عنه والاكتفاء بالوَحْيين، وها نحن نسوقها مفصَّلة مبينة بحمد اللَّه تعالى:

قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: ٥٩]، وأجمع المسلمون على أن الرد إلى اللَّه سبحانه هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول [-صلى اللَّه عليه وسلم-] (٣) هو الرد إليه في حضوره وحياته، وإلى سنَّته في غَيْبته وبعد مماته (٤)، والقياس ليس بهذا ولا هذا.

ولا يقال: الردُّ إلى القياس هو من الردِّ إلى اللَّه [ورسوله] (٥)، لدلالة كتاب اللَّه وسنة رسوله [-عليه السلام-] (٣)، كما تقدَّم تقريرُه؛ لأنَّ اللَّه سبحانه إنما رَدّنا إلى كتابه وسنة رسوله، ولم يردَّنا إلى قياس عقولنا وآرائنا قط، بل قال تعالى لنبيّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩] وقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥]، ولم يقل: بما رأَيتَ أنتَ، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] (٦)، {وَمَنْ لَمْ


(١) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(٢) في المطبوع و (ك): "إِلَّا باللَّه".
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(٤) انظر في هذا [الموافقات] (٤/ ١٩١) وتعليقي عليه.
(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(٦) سقطت هذه الآية والتي قبلها من (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>